الصفحة 18 من 42

فالعبودية الحقة تعني الخضوع المطلق لله والتسليم الكامل لجميع أحكامه التي أنزلها في كتابه أو بينها رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سنته ، لذا كان الخضوع للتشريعات الإسلامية في كل شئون الحياة من أعظم العبادات ، وهذا بدوره يقتضي عدة أمور لتحقق الخضوع التام والعبودية الحقة منها: ـ

1 ـ ألا يخضع الإنسان لله في نواح حياتية ، ويرفض شرعه في نواح أخرى ، كأن يخضع لله في جانب الشرائع التعبدية المحضة كالصوم والصلاة والزكاة والحج مثلا ، ويرفض أمر الله في بقية شئون الحياة ، ويتلقى أنظمة الحياة وقوانينها من عند غير الله ، سواء مما يضعه له عقله أو عقول الآخرين من البشر (1) .

ومن ثم أنكر القرآن الكريم أبلغ الإنكار على بني إسرائيل في تجزئتهم للدين وأخذهم لبعض أحكام كتابهم وإعراضهم عن البعض الآخر ، فقال تعالى مقرعا لهم: [ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرن بعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ] البقرة ، آية رقم 85 ،

وكما لا يقبل من المسلم أن يرفض شيئا ـ مهما قل ـ من القرآن الكريم ، ويعتبر بذلك كافرا ، فكذلك لا يقبل منه أن يرفض أي حكم قطعي ثابت من أحكام الشريعة مما علم من الدين بالضرورة ، ورفضه لهذا يعتبر كفرا بالإسلام يخرجه من الملة ويعزله عن الأمة (2) .

(1) انظر: كتاب الفكر الإسلامي . تأليف لجنة من الأساتذة صـ146 ، ط جامعة الإمارات العربية المتحدة 2003م .

(2) ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده . د/ القرضاوي صـ 174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت