الصفحة 19 من 55

وذلك لأن المادة ( 56 شخصية ) نصت على أن استحقاق المؤجل يكون إما: بالوفاة، وهنا لا داعي لطلب الانتظار إلى انتهاء العدة، بل للمرأة إذا توفي زوجها أو لورثتها إن كانت المتوفاة هي الزوجة أن يطالبوا بمؤخر مهرها قبل قسمة التركة، مع أن التعديل شمل حالة الوفاة كما شمل الطلاق !! وإما بالطلاق، وقد يكون بائنًا وقد يكون رجعيًا، والمادة ( 56 شخصية ) لم تفرق بينهما بل قالت ( حين البينونة ) ففهم عدد من شراح القانون، وكذلك ذهب الاجتهاد القضائي، إلى أن كلمة ( البينونة ) لا تفريق فيها بين الطلاق الرجعي والبائن، فلا تستحق المطلقة مهرها المؤجل إلا بانتهاء عدة الطلاق- رجعيًا كان أم بائنًا ((1) ).

ثم جاء التعديل في الشطر الثاني من الفقرة الخامسة ( م 54 شخصية ) ليزيد في تأكيد الفهم العام المذكور-آنفًا-ً من كلمة ( البينونة ) من عدم التفريق بين الرجعي والبائن.

كان يمكن أن يكون التعديل المذكور أكثر فائدةً فيما لو أنه نص صراحة على ثلاثة أمور:

أن تكون عبارته المعدلة تنص صراحة على الطلاق الرجعي، فيكون نصها: ( ولا يعتبر المهر... بانقضاء العدة في الطلاق الرجعي) .

أن ينص صراحة على استحقاق المرأة لمؤجل مهرها بمجرد الطلاق إذا كان الطلاق بائنًا دون حاجة إلى انتظار انتهاء العدة ((2) )، لأمور:

1)- إن الزوجية تنتهي بمجرد وقوع الطلاق إذا كان بائنًا وليس للزوج أن يراجعها في أثناء العدة.

2)- إن صيغة المادة ( 56 شخصية ) توحي بذلك بقولها ( حين البينونة ) لكنها لم تصرح به مما دفع شراح القانون والاجتهاد القضائي لعدم تفسيرها بذلك، بل حمّلوها ما لا تتحمل.

(1) قانون الأحوال الشخصية، نجاة قصاب حسن: ص 89، الزواج والطلاق وآثارهما، غادة همج 487 ,

( أساس 87 قرار 20 تاريخ 23 / 1 / 1954 ) ، الأحكام القضائية الشرعية، شمس ج / 3 /1638 ( شرعية 323 ق 320 تاريخ 3 / 10 / 1964 ) .

(2) شرح قانون الأحوال الشخصية , صابوني: 1/289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت