الأول: عدم جواز ذلك ، وهو قول الشافعية والحنابلة وقول عند المالكية (1) على خلاف بينهم في فساد التولية والشرط . قال الرملي: « ولا يجوز أن يشترط عليه
خلافه (2) ؛ لأنه يعتقد بطلانه ، والله تعالى إنما أمر بالحكم بالحق » (3) ، وقال ابن قدامة: « ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه » (4) .
ودليلهم: أن الله تعالى أمر بالحكم بالحق ، فقال: ? فَا؟حْكُم بَيْنَ ا؟لنَّاسِ بِا؟لْحَقِّ ? [ ص: 26 ] والحق لا يتعين بمذهب .
وأما بالنسبة إلى فساد التولية والشرط ، فقد جزم الشافعية والمالكية في قول بعدم صحة التولية على هذا النحو ، فقالوا: العقد والشرط كلاهما باطل ، ما عدا مسائل معينة أجاز الشافعية تقييد القاضي بعدم الحكم بها ، كأن يقول له: لا تحكم في قتل المسلم بالكافر، والحر بالعبد (5) .
أما الحنابلة والمالكية في قولهم الثاني ، فقالوا ببطلان الشرط ، وفي فساد الولاية عند الحنابلة وجهان ، بناءً على الشروط الفاسدة في البيع (6) .
القول الثاني: جواز هذا التقييد ، وهو قول الحنفية والقول الثانية للمالكية (7) . قال ابن عابدين: « فأما المقلد ، فإنما ولاه - أي السلطان - ليحكم بمذهب أبي حنيفة ، فلا يملك المخالفة ، فيكون معزولًا بالنسبة إلى ذلك الحكم » (8) ، أي: ليس له أن يحكم بغير ما قيده به السلطان من مذهب ، فإن حكم بغيره كان معزولًا بالنسبة إلى هذا الحكم .
(1) ر: مغني المحتاج ( 4/378 ) ، والمغني ( 11/483 ) ، والشرح الكبير ( 11/384 ) ، وتبصرة الحكام ( 1/45 ) .
(2) أي: خلاف مذهبه .
(3) نهاية المحتاج ( 8/242 ) .
(4) المغني ( 11/483 ) .
(5) ر: مغني المحتاج ( 4/378 ) ، ومواهب الجليل ( 8/73 ) .
(6) ر: المغني ( 11/483 ) ، ومواهب الجليل ( 8/73 ) .
(7) ر: رد المحتار ( 8/98 ) ، وتبصرة الحكام ( 1/45 ) .
(8) رد المحتار ( 8/98 ) .