فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 28

القول الثاني: عدم لزوم القاضي اتباع مذهب مقلده ، وله أن يحكم بما يراه حقًا من غيره ، وهو الأشهر عند الحنابلة ، والمرجوح عند المالكية ، وقول الماوردي من

الشافعية (1) .

قال ابن مفلح: « وأما لزوم التمذهب بمذهب ، وامتناع الانتقال إلى غيره في مسألة ، ففيها وجهان: وفاقًا لمالك والشافعي (2) ، وعدمه أشهر » (3) .

ولقد ذكر ابن قندس في حاشيته على الفروع أقوالًا في المذهب تؤكد هذا المعنى ، وهو عدم الالتزام بالمذهب ، لتقي الدين وابن القيم ، وابن مفلح في أصوله ، وقال: إن هذا مذهب الجمهور ، إلا ابن حمدان فإنه قال بوجوب التزام المذهب ، كما هو مذهب جمهور الفقهاء (4) .

ودليل أصحاب هذا القول: أن القاضي مأمور بالقضاء بالحق ، وقد يكون ذلك في مذهبه أو مذهب غيره ، والتقيد بالمذهب قد يؤدي إلى الحكم بغير الحق أحيانًا .

ومن استعراض القولين وأدلتهما ، تبدو رجاحة القول الأول ، وإضافة إلى استدلالهم فإن التزام القاضي بمذهبه أدعى إلى استقرار الأحكام ، ويؤدي إلى تفقه القاضي في مذهبه وتعمقه فيه أكثر ، على أنه مبنى الأحكام عنده ، بخلاف ما لو انتقل من مذهب إلى آخر ، ومن قولٍ إلى غيره في قضاياه وأحكامه .

2-إلزام السلطان القاضي بالمذهب:

هل للسلطان أن يشترط على القاضي عند تقليده القضاء الالتزام بمذهب معين يصدر أحكامه استنادًا إليه ، ولا يتجاوز لغيره ؟

يبدو أن في المسألة قولين:

(1) ر: الفروع ( 11/345 ) ، ومواهب الجليل ( 8/73 ) ، ونهاية المحتاج ( 8/242 ) .

(2) وذلك في وجوب لزوم القاضي مذهب إمامه ، وهو قول الحنفية أيضًا كما سلف ذكره ، وقد أغفله ابن مفلح رحمه الله تعالى .

(3) الفروع ( 11/345 ) .

(4) ر: حاشية ابن قندس على الفروع ( 11/346 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت