إلا أن فريقا من الفقهاء من المذاهب الأخرى لا يصرحون بالأخذ بالقرائن ولكن نجدهم في الواقع يرتبون أحكاما على أساس اعتبارهم للقرائن ، من ذلك قولهم بانعقاد البيع بالمعاطاة من غير لفظ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على الرضا .
ومنها قولهم في إقرار المريض مرض الموت لوارثه بدين عليه إنه لا يقبل هذا الإقرار للتهمة بقرينة مرضه وقرابته من المقر له .
ومنها قولهم في الركاز: إذا كان عليه علامة المسلمين فهو لقطة ، وإن كان عليه علامة الكفار فهو ركاز . (1)
ومن هنا نعتبر أن الفقهاء اعتبروا القرائن طريقة من طرق الإثبات في القضاء .
نوع دلالتها
للإمام ابن فرحون المالكي قول صريح في نوع دلالة القرينة، فقد قال:"والعمل في ذلك على القرائن، فإن قويت حُكم بها، وإن ضعفت لم يُلتفت إليها، وإن توسطت تُوقف فيها، وكشف عنها، وسُلك طريق الاحتياط. هذا كله ما لم يعارض معارض، فإن عارض ذلك شيء نُظر فيه" (2) .
قد تكون دلالتها قوية أو ضعيفة على حسب قوة المصاحبة وضعفها ، وقد ترقى إلى درجة القطع أو تهبط إلى درجة الاحتمال البعيد جدا ، بحيث تصبح لا يعبأ بها فهي في حيز التردد ، بل قد تصل إلى حد الكذب كما في دلالة الدم في قميص يوسف على أكل الذئب له . والمرجع في ضبطها واصطيادها إلى قوة الذهن والفطنة واليقظة ، وما يفيضه الله سبحانه وتعالى على عباده من المواهب . (3)
(1) المرجع السابق ص 187
(2) ابن فرحون، ج2/ ص 111.
(3) أحمد إبراهيم بك . 1347 هجرية . طرق القضاء . القاهرة: المطبعة السلفية: ص 43