فالشارع الحكيم متشوف لإلحاق النسب تحقيقا لمقاصد جمة تعود على الأب والولد والأم. ومما يعود على الأب بالنفع في الحصول على ولد من صلبه، حيث إن الأولاد قرة الأعين، والأكباد التي تمشي على الأرض، ومن المعلوم أن الفطرة الإنسانية تنزع إلى حب الولد لأنه الخليفة والخلف له في الحياة الدنيا والآخرة، وليس معنى هذا أن للزوج أن يستلحق بنفسه أيا كان ، ويقر بولد ليس منه ولا من مائه فهذا من منكرات الأمور وكبائرها، بحيث يدخل الرجل على أهله غريبا يدنس به علاقات النسب والقرابة . والعكس كذلك في أن يجحد الأب ابنه بغرض قذف زوجته وللإضرار بها وبكرامتها؛ فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: { وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ، احتجب الله تعالى منه وفضحه الله على رؤوس الخلائق من الأولين والآخرين } (1) . ومما يعود على الأم من مقاصد النسب فحتى تحمي حصانتها، ويبقى عرضها مصونا، فتدفع عن نفسها شبهة الزنا والفاحشة، وإن نسب إليها بسبب الزنا فلأن احتياج الطفل إليها شديد، وهو مما سيرفع به الله بعض الذنب الذي ارتكبته، فهذا المصطفى صلى الله عليه وسلم يؤخر عن الزانية الحامل الحد حتى تضع (2) . وليس للزوجة أن تدخل ولدا ليس من ماء زوجها وتدعيه ابنا لها فيثبت نسبه من زوجها لحديث الولد للفراش (3)
(1) - رواه الحاكم ، في كتاب: الطلاق، وقال عنه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. الحاكم، المستدرك، 2ج/ ص203 ؛ ورواه ابن ماجه في"أبواب الفرائض"، باب: من أنكر ولده، رقم 2774، أنظر: ابن ماجه، سنن ابن ماجه، ج2/ص 124.
(2) - فبعد ثبوت حدّ الزنا على الغامدية، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك) ، رواه مسلم، في كتاب الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا، أنظر: مسلم، شرح مسلم بشرح النووي، ج11/ ص 213.
(3) أخرجه البخاري، كتاب: الفرائض، باب: الولد للفراش حرة كانت أو أمة، رقم:6749. أنظر: ابن حجر، فتح الباري، ج12/ص32؛ وأخرجه مسلم، كتاب: الرضاع، باب: الولد للفراش وتوقي الشبهات. النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، ج10/ ص290