…استدل…الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات والأخذ بها في مسائل من الفقه كالقسامة وغيرها. وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بما رآه من سلامة القميص وعدم تمزقه، حتى روي أنه قال لهم: متى كان هذا الذئب حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص ؟ (1)
ثانيا - أدلة السنة النبوية
أ) عن عمر رضي الله عنه أنه قال: { إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، وإن الرجم في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف } وهذا نص واضح في اعتماد قرينة الحبل لثبوت جريمة الزنى.
ب) إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها ، وجعل وصفه لعفاصها ووكائها قائما مقام البينة ، وهذا ما ذهب إليه مالك. (2)
ج) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بإثبات علم القافة وجعل القيافة دليلا على أدلة ثبوت النسب (3) ، وليست هي إلا مجرد العلامات والأمارات . وقد أخذ الخلفاء الراشدون بهذا النهج أي اعتبار القيافة ، من أدلة ثبوت النسب ، كما أخذ بها مالك وأحمد والشافعي وغيرهم . (4) والأخذ بالقيافة دليل على اعتبار القرائن . (5)
(1) عبد الكريم زيدان . نظام القضاء في الشريعة الإسلامية ص 186
(2) المرجع السابق ص 186
(3) انظر: ابن فرج المالكي.1987م، أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: قاسم الشماعي الرفاعي، ط1، بيروت: دار القلم، ص 215- 217.
(4) ابن قيم الجوزية . الطرق الحكمية في السياسة الشرعية . ص 12
(5) عبد الكريم زيدان . نظام القضاء في الشريعة الإسلامية ص 186