الصفحة 20 من 48

قوله - صلى الله عليه وسلم -:"واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"معناه الاعتراف المعهود في الزنا على أنه كان معلومًا بين الصحابة خصوصا لمن كان قريبًا من خاصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الصحابة (1) .

أما كون الغامدية لم تقر إلا مرة واحد فممنوع ، بل أقرت أربعًا ، يدل عليه قول بريدة: كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما ، وإنما رجمهما عند الرابعة (2) ، فهذا نص في إقرارها أربعًا ، غاية ما في الباب أنه لم ينقل تفاصيلها ، والرواة كثيرًا ما يحذفون بعض صورة الواقعة (3) .

أما الأحاديث التي استدلوا بها فإن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير ، والأحاديث التي دلت على أنه أربع مرات تفسره ، وتبين أن الاعتراف الذي يثبت به الزنا كان أربعًا (4) .

الترجيح:

والذي يظهر أن الزنا لا يثبت بالإقرار به مرة واحدة ، بل لابد أن يكون الإقرار به أربع مرات ؛ لما سبق من أدله لهذا القول ، ولكون هذا القول أحوط في إثبات الحد الذي مبناه على الدرء بالشبهات ، والله أعلم .

ب: عدد مرات الإقرار بالسرقة

ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (5) والمالكية (6) والشافعية (7) وعطاء والثوري (8) إلى أن حد السرقة يثبت بإقرار السارق مرة واحدة .

(1) فتح القدير 4/119

(2) سبق تخريجه

(3) فتح القدير 4/118 - 119

(4) المغني 9/60

(5) السرخسي ، المبسوط 9/182 ، البحر الرائق 5/56

(6) الباجي الأندلسي ، المنتقى ، 7/168 ، الخرشي على خليل 8/102

(7) الشافعي ، الأم ،7/150 ، روضة الطالبين10/143 ، شرح المحلي على منهاج الطالبين 4/196

(8) المغني 9/119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت