:"فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه، والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته واعلامه شيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين إشارة فلا يجعله منها، ولا يحكم عند وجودها بموجبها، بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده، وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين ليست بمخالفة له".
وفي عصرنا الذي كثرت فيه المستجدات، فإن الإثبات بواسطة الإقرار وشهادة الشهود واليمين والقرائن، لا يطرح مشاكل كثيرة بالنسبة لمستجدات التقنيات الحديثة، وإنما الإشكال يظل كامنا بالأساس في الدليل الكتابي الذي يحاط بشروط وشكليات معينة يجب أن تتوفر فيه لقبوله في الإثبات، والتي تحد من قبول الإثبات بمستجدات التقنيات الحديثة، فالمعاملات والتصرفات أصبحت تتم عن بعد وبطريقة معلوماتية دون حضور الموظف العام والأطراف وتصب في أوعية معلوماتية غير ورقية.
كما أن البصمة الوراثية وهي الهوية الوراثية للشخص ثبت أن لها فوائد كثيرة في العلاج والوقاية، وفي القضايا الجنائية، وإثبات النسب بين الولد ووالديه، وكشف هوية المتهمين بالجرائم وغير ذلك.
ويبدو أن هناك وسائل أخرى في شتى المجالات تصلح لأن تكون وسائل إثبات قانونية.
والخلاصة أن الواقع المعيش أصبح يتطلب -بالإضافة إلى وسائل الإثبات المعروفة- الأخذ بوسائل إثبات حديثة في شتى المجالات، وذلك بغض النظر عما يسمى بمذهب الإثبات المطلق أو الحر، أو مذهب الإثبات القانوني أو المقيد، أو المذهب المختلط أو المعتدل، طالما أن الغاية هي تحقيق العدالة.
وتجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أن مدونة الأسرة المغربية التي صدرت بتاريخ: 05/02/2004 أخذت بالخبرة في إثبات النسب أو نفيه، حيث نصت في المادة 153 على ما يلي:
"- يثبت الفراش بما تثبت به الزوجية."