ويقصد به صلاحية طبقة من طبقات المحاكم دون غيرها للبت في نزاع معين ، وقد عد المشرع المغربي الاختصاص النوعي من قبيل النظام العام ، فلا يمكن للأطراف أن تتفق على خلافه .
فقد جاء في الفصل 18 من قانون المسرة المدنية ما نصه:"تختص المحاكم الابتدائية - مع مراعاة الاختصاصات المخولة إلى محاكم الجماعات وحكام المقاطعات - بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة ، والميراث ، والتجارية ، والإدارية ، والاجتماعية ، ابتدائيا وانتهائيا ، أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف ."
تختص أيضا بقطع النظر عن جميع المقتضيات المخالفة ولو في الحالة التي يسند فيها قانون خاص سابق النظر في بعض أنواع القضايا إلى محكمة أخرى"."
نستشف من مقتضيات النص أعلاه أن الاختصاص النوعي يعود للمحكمة الابتدائية والتي لها الولاية العامة في التنظيم القضائي ، أي لها اختصاص شامل بنظر جميع المنازعات كيفما كان نوعها كالقضايا المدنية والتجارية والاجتماعية وقضايا الأسرة والميراث ، ولا يخرج عن هذا الاختصاص إلا ما وقع استثناؤه بنص خاص مثل القضايا التي جعلها المشرع بموجب ظهير 15-7- 1974 المنظم لمحاكم الجماعات والمقاطعات من اختصاص هذه الأخيرة (1) .
فمثلا يتعين على من يرغب في إثبات الزوجية عليه أن يتقدم بدعوى أمام المحكمة الابتدائية ( قسم قضاء الأسرة ) ، عملا بالفصل الثاني من قانون الالتزامات والعقود ، كما وقع تعديله بمقتضى القانون رقم 03-73 المغير والمتمم بموجبه ظهير 15-7-74 المعتبر بمثابة قانون المتعلق بالتنظيم القضائي والذي نص في فقرته الأخيرة على أن تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية ، وشؤون التوثيق ، والقاصرين ، والكفالة .. الخ ، مؤكدا أن البت في قضايا الأسرة لا يتم إلا من طرف قسم الأسرة ، رغبة منه في خلق قضاء مستقل ومتخصص وسريع .
(1) - عبد العزيز توفيق، مرجع سابق، ص:110/111.