وقال: إذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصعب عليهم مسائل ولا يجيب أحد منهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه مع ما رزقوا من السداد والتوفيق مع الطهارة فكيف بنا الذين قد غطت الخطايا والذنوب قلوبنا )) (1) .
د- وجوب التعاون ، والتحذير من التفرق والاختلاف:
فإذا كان هذا حال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سؤال بعضهم لبعض والتشاور فيما بينهم مع ما رزقوا من العلم والفهم ، والسداد والتوفيق ، أفلا نكون مع غفلتنا وكثرة خطايانا أكثر حاجة إلى التعاون والتآزر ، لاسيما في شأن الفتوى في دين الله تعالى حتى لا تتفرق للمسلمين كلمتهم ولا يختلفوا فيما بينهم وإن من أشنع صور التفرق والاختلاف: الشذوذ عن فتاوى علماء الأمة باستحداث فتاوى خاطئة في دين الله تعالى ، تؤدي بالآخذين بها إلى الجرأة على اقتحام حمى الله (( ألا و إن حمى الله محارمه ) ) (2) .
وليكن معلوما أن تتبع شواذ العلم ليس من العلم .
قال عبد الرحمن بن مهدي: (( لا يكون إماما في الحديث من تتبع شواذ الحديث ، أو حدث بكل ما يسمع أو حدث عن كل أحد ) ) (3) .
وقال أيضا: (( لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم ولا إماما في العلم من روى عن كل أحد ، ولا يكون إماما من روى كل ما سمع ) ) (4) .
(1) صفة المفتي والمستفتي: ص80.
(2) أخرجه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، كما في الجامع الصغير ، حديث رقم 3856.
(3) صحيح جامع بيان العلم وفضله ، حديث رقم 1055 .
(4) صحيح جامع بيان العلم وفضله حديث رقم 1059.