(( وقد عقب ابن الصلاح على هذا الأثر بقوله: هذا إسناد جليل عزيز جدا لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة فيه بعضهم عن بعض ) ) (1) .
وروى مالك مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما (2) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: (( جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أياما ما يجيبه فقال: يا أبا عبد الله إني أريد الخروج ، وقد طال التردد إليك ، قال: فأطرق طويلا ، ثم رفع رأسه ، فقال: ما شاء الله يا هذا ، إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير ، ولست أحسن مسألتك هذه ) ) (3) .
وعن أبي بكر الأثرم قال: (( سمعت أحمد بن حنبل يستفتي فيكثر أن يقول: لا أدري ، وذلك يما قد عرف الأقاويل فيه ) ) (4) .
وعن الهيثم بن جميل قال: (( شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري ) ) (5) .
وقد سئل الإمام مالك عن مسألة فقال: لا أردي فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة ، فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف ، أما سمعت قوله جل ثناؤه { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلًا } [المزمل:5] فالعلم كله ثقيل ، وبخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة .
(1) أدب المفتي و المستفتي ص/67-77 ، وجامع بيان العلم وفضله 2/54 ، والفقيه والمتفقه 2/173 ، وأدب الشافعي ص107 ، والانتقاء لابن عبد البر ص37، 38 ، وكشف الخفاء 2/347 ، والآداب الشرعية 2/79، وبدائع الفوائد 3/276 ، وترتيب المدارك 1/146.
(2) صفة المفتي والمستفتي ص77 ، والانتقاء ص38 ، وجامع بيان العلم وفضله 2/54 ، وتذكرة السامع ص42 ، والمجموع 1/40.
(3) صفة المفتي والمستفتي ص 79 ، والحلية 3/323 ، وصفة الفتوى والمفتي ص8.
(4) صفة المفتي والمستفتي ص 79 ، والفقيه والمتفقه 2/174 -175 وصفة الفتوى والمفتي ص 8.
(5) صفة المفتي والمستفتي ص 79 ، والانتقاء ص 38 ، وت رتيب المدارك 1/146 ، وسير أعلام النبلاء 8/77 ، وصفة الفتوى ص 8.