الصفحة 7 من 38

فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (( أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ) )وفي رواية (( ما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أخاه كفاه إياه ، ولا يستفتي عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا ) ) (1) .

وعن الشعبي والحسن وأبي حصين بفتح الحاء قالوا: (( إن أحدكم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لجمع لها أهل بدر ) ) (2) .

وقد كان كثير من السلف الصالح إذا سئل عن مسألة لا يعلم حكمها قال للسائل لا أدري ، أو قال: الله أعلم ، عملا بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قوما يتمارون في القرآن فقال: (( إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، ولا يكذب بعضه بعضا فما علمتم منه فقولوا ، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه ) ) (3) .

وقال ابن مسعود: من كان عنده علم فليقل به ، ومن كان يكن عنده علم فليقل: الله أعلم ، فإن الله قال لنبيه: { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ص: 86] (4) .

وروى الحافظ ابن الصلاح بسنده إلى محمد بن عبد الله الصفار أنه قال: سمعت عبد الله بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتله )) .

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 6/110 ، والدارمي في السنن 1/53 ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/177 معزوا للبراء .

(2) المجموع 1/40 وأدب المفتي والمستفتي ص 76 ، وكنز العمال 5/241 ، وشرح السنة للبغوي 1/305 ، وسير أعلام النبلاء 5/416 ، وصفة الفتوى لابن حمدان ص 7.

(3) إعلام الموقعين 2/184.

(4) إعلام الموقعين 2/185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت