وقال أيضًا - كما في: (( مجموع الفتاوي ) ) (22/ 144) -"فجوابًا عن سؤال نَصّه: (وسئل عن طول السراويل إذا تَعَدَّى عن الكعب، هل يجوز؟) طول القميص والسراويل وسائر اللباس إذا تعدى ليس له أن يجعل ذلك أسفل من الكعبين كما جاءت بذلك الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم". وقال أيضًا ـ كما في: (( المجموع ) ) (22/ 139) ـ:"ومن لبس جميل الثياب إظهارًا لنعمة الله، واستعانة على طاعة الله: كان مأجورًا. ومن لبسه فخرًا وخيلاء كان آثمًا؛ فإن الله لا يحب كل مختال فخور، ولهذا حَرّم إطالة الثوب بهذه النية، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله يوم القيامة إليه ) )، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن طرفي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال: (( يا يا أبابكر إنك لست ممن يفعله خيلاء ) ). وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بينما رجل يجر إزاره خيلاء، إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ) )". انتهى كلامه رحمه الله، فَلَيُتَأمَّل. مع كون ابن مفلح رحمه الله في: (( الآداب الشرعية ) ) (3/ 493) يقول: (( واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله - أي: ابن تيمية - عدم تحريمه، ولم يَتَعَرَّض لكراهة ولا عدمها ) )ا. هـ وحكاه السفاريني رحمه الله في: (( غذاء الألباب ) ) (2/ 215) عن (( الآداب ) )لابن مفلح.
قال البرهان ابن مفلح رحمه الله في: (( المقصد الأرشد ) ) (2/ 519) : (( قال ابن القيم لقاضي القضاة موفَّق الدين الحجَّاوي سنة إحدى وثلاثين: ما تحت قُبَّة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح. وحضر عند الشيخ تَقِيّ - أي: ابن تيمية - ونَقَل عنه كثيرًا، وكان يقول له: ما أنت ابن مفلح أنت مفلحٌ. وكان أخبر الناس بمسائله واختيارته حتى إن ابن القيم كان يُراجعه في ذلك ) )ا. هـ
فائدة:
للأمير الصنعاني رحمه الله جزء في المسألة سماه: (( استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال ) )، وخلاصته قوله فيه (ص26) :"وقد دلَّت الأحاديث على أن ما تحت الكعبين في النار، وهو يفيد التحريم. ودل على أن من جَرّ إزاره خيلاء لا يَنْظر الله إليه، وهو دال على التحريم، وعلى أن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هي عدم نظر الله إليه، وهو مما يُبْطل القول بأنه لا يحرم إلا"