(وَالعِلْمُ الضَّرُورِيُّ مَا لمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ كالعِلْمِ الوَاقِعِ بِإحْدَى الحَوَاسِّ الّتي هِيَ: السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوقُ وَاللَّمْسُ.
وَأمَّا العِلْمُ المُكْتَسَبُ فَهُوَ المَوقُوفُ عَلَى النَّظَرِ والاسْتِدْلالِ.
وَالنَّظَرُ هُوَ الفِكْرُ في حَالِ المَنْظُورِ فِيهِ.
وَالاسْتِدْلالُ طَلَبُ الدَّلِيلِ، وَالدَّلِيلُ: هُوَ المُرْشِدُ إلى المَطْلُوبِ؛ لأنَّهُ عَلامَةٌ عَلَيْهِ.
والظَّنُّ تَجْويزُ أَمْرَينِ أَحدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ.
والشَّكُّ تَجويزُ أَمرَينِ لا مَزِيَّةَ لأحَدِهما عَلَى الآخَر)
العلم، ينقسم إلى ضروري ونظري.
فالضروري: نسبة إلى الضرورة، فيجد الإنسان نفسه مضطرا إلى العلم به، وهو الذي لا يقع عن نظر واستدلال.
والنظر: هو حركة العقل في المعقولات وهو: الفكر، والاستدلال: طلب الدليل.
مثاله: العلم الحاصل بالحواس الخمس.
والحواس، جمع حاسة: وهي التي تُحِسُّ، وهي: العين، والأذن، والفم، والأنف، واليد، ووظيفةُ الحواس هي: الإحساس، والإحساس خمسة أنواع كذلك وهي: البصر، والسمع، والذوق، والشم، واللمس،
ومثاله أيضا: العلم الحاصل بالتواتر؛ فإنه يفيد العلم الضروري، كقطعِ الإنسان الذي لم يَرَ مكة، بوجود مكة، وكذلك القطعُ بوجود بيت الله الحرام.
ومثال المتواتر: القرآن؛ فإنه رواية الكافة عن الكافة.
العلم المكتسب: هو الذي يقع عن نظر واستدلال.
جعل إمام الحرمين العلمَ المكتسبَ مقابلا للعلم الضروري، والمقصود به: العلم النظري.
والنظر: هو الفكر في حال المنظور.
ذكره لكلمة"المنظور"في تعريف النظر، فيه إشكال، لأنه يلزم منه الدَّوْرُ.
والاستدلال: طلب الدليل.
والمراد هنا بالاستدلال: هو إقامة الدليل.