5 -وَالمكرُوهُ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ: والكلام عليه كالكلام على الحرام، والأولى تعريفه بأنه: هو ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم، هذا في اصطلاح المتأخرين، أما في اصطلاح المتقدمين فيُطلق على المحرمات، كما قال تعالى - بعد أن ذكر المحرمات: { كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها } أي: حراما، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم فرَّق في بعض الأحاديث بين الحرام والمكروه، كقوله:"إن ربكم حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"متفق عليه، فهذا الحديث يُفهم منه التفريق بين الحرام والمكروه.
-ثم عرف إمام الحرمين بعضَ الأحكام الوضعية، فقال:
6 -وَالصَّحِيحُ مَا يَتَعلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَيُعتَدُّ بِهِ:
-"ينفذ"أي: يترتب أثره عليه.
-"يعتد به"أي: يعتبر قائما شرعا، فيسقط التكليف عن المكلف بالفعل، إذا أداه على ذلك الوجه.
وأما الصحيح في اللغة: فهو السليم من المرض، أو هو الذي ليس به عيب، كما قال الشاعر (4) :
وليل يقول المرء من ظلماته ……سواءٌ صَحِيحَاتُ العيونِ وعُورُها
-والصحيح يُوصف بها العبادة والعَقْد، فيُقال: هذه صلاة صحيحة أي: مجزئة، ويُقال: هذا بيع صحيح أو نكاح صحيح، أي: يترتب عليه الأثر.
7 -وَالبَاطِلُ مَا لا يَتعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَلا يُعتَدُّ بِهِ: أي: لا يكون الحكم معه نافذا، فلا يسقط الخطاب السابق، كمن صلى بلا طهارة، أو كمن تزوج بخامسة.
(والفِقْهُ أَخَصُّ من العِلْمِ. وَالعِلْمُ مَعرِفَةُ المعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ في الوَاقِعِ.
وَالجَهْلُ تَصُّورُ الشَّيءِ عَلَى خِلافِ مَا هُوَ بِهِ في الوَاقِعِ.
وَالعِلْمُ الضَّرُورِيُّ مَا لمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ كالعِلْمِ الوَاقِعِ بِإحْدَى الحَوَاسِّ الّتي هِيَ: السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوقُ وَاللَّمْسُ.