الصفحة 265 من 334

وكفارة الظهار، وإنما شرط أن يكون أسباب الكفارات دائرة بين الحظر والإباحة؛؛ لأن الكفارة فيها معنى العبادة، ومعنى العقوبة.

أما الأول [1] : فلأنها تؤدَّى بما هو عبادة، وهو الإعتاق والصوم ويشترط فيها النية [2]

وأما الثاني [3] : فلأنها تجب جزاء وزجرا على الجناية، فإذا كان فيها معنى العبادة والعقوبة، وجب أن يكون سببها دائرا بين الحظر والإباحة [4] ،؛ لأن المسبَّب يكون ثبوته أبدًا على وفاق ثبوت السبب فلا يصلح المحظور المحض - كقتل العمد واليمين الغموس - سببا للكفارة وكذلك المباح المحض لا يصلح سببًا.

أما معنى الإباحة في الفطر: فباعتبار النظر إلى نفس المأكول والمشروب والزوجة، فإنها مملوكة له فكان مباحا [5] .

وأما معنى الحظر: فباعتبار أنه جناية على الصوم المأمور، فبإفساده كان محظورا.

وأما معنى الإباحة في القتل: فلأنه من حيث الصورة [6] رمى إلى صيد، أو إلى كافر، وهو مباح.

(1) أي: المعنى الأول ، وهو بيان جانب العبادة في الكفارة.

(2) لأن النية شرعت لتمييز العبادات عن غيرها. أسنى المطالب:3/362.

(3) أي: المعنى الثاني ، وهو جانب العقوبة في الكفارة.

(4) قال صاحب جامع الأسرار:"وإذا كانت كذلك - [ أي: كان في وجوب الكفارة معنى العبادة والعقوبة] - وجبت أن تكون أسبابها مشتملة على صفة الحظر والإباحة ، ليكون معنى العبادة= =مضافا إلى صفة الإباحة ، ومعنى العقوبة مضافا إلى صفة الحظر ؛ لأن الأثر يكون على وفق المؤثر ، وبذلك لا يصلح المحظور المحض كالقتل العمد واليميز الغموس سببًا لها". أهـ جامع الأسرار في شرح المنار:2/626

(5) أي: أن الإفطار مباح في الظاهر من حيث إنه الفاعل يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له كالطعام والشراب والزوجة - كشف الأسرار للبخارى:2/515.

(6) أي: من حيث الهيئة حصل بها القتل فهي رمى إلى صيد فلم يقصد القتل؛ وإلا كان عمدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت