الصفحة 166 من 334

وصار جبريا (1) .

.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ =قلت: إن ما حكم به الشارح رحمه الله تعالى على من أنكر تعلق الأحكام بالأسباب بأنه جبري فيه نظر لأمور:

* أولها: أن أصحاب الظواهر لم ينكروا تعلق الأحكام بالأسباب على وجه العموم؛ بل أثبتوا أن بعض الأسباب توجب الأحكام لكن من جهة المواضع التي جاء النص بها فيها.

* ثانيها: أن حكم الشارح رحمه الله تعالى هذا يحتاج إلى تأمل؛ لأن أصحاب الظواهر خاصة ابن حزم - رحمه الله تعالى- يعتقد بما عليه أهل السنة والجماعة، وقد ظهر ذلك جليا من خلال كتابه المعروف بـ"الفصل في الملل والأهواء والنحل"، وقد أدخله صاحب الفرق بين الفرق (ص:315) في أهل السنة والجماعة وغاية خلاف ابن حزم: أنه أبطل القول بالتعليل في الأمور التعبدية حيث قال:"لا ينبغي علينا أن نسأل عن علة فرضية الصلاة أو الزكاة أو غيرها من العبادات واستدل على ذلك بقوله تعالى: { لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } الأنبياء:23،وترتب على قوله بعدم التعليل في الدين نفي القياس كما هو معلوم في الإحكام"2/583 وما بعدها.

* ثالثها: لا يصح وصف من قال بتعلق الأحكام بالأسباب عن طريق النص فقط بأنه جبري، خاصة أن مباديء الجبرية تخرج عن الملة أعاذنا الله من ذلك كما عرف من ترجمتهم.

( وبالإضافة إلى ذلك: فإن إمام الأئمة الشافعى رحمه الله تعالى ومعظم الأشعرية لم يقولوا بتعلق الأحكام بالأسباب في العبادات، بل قالوا: بأن موجب الأمور التعبدية بطريق الخطاب الوارد بألمر من الله تعالى.

الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (2/583) ، ميزان الأصول ص746 ، البحر المحيط للزركشى:1/307، 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت