الصفحة 165 من 334

يضاف الوجوب إليها، وإن كان الموجب في الحقيقة هو الله تعالى، فجعل سبب وجوب القصاص القتل، والجرح، وجعل سبب وجوب الرجم زنا المحصن، ووجوب الجلد زنا غير المحصن، وسبب وجوب قطع اليد السرقة.

وكذلك جعل سبب وجوب ضمان المال الإتلاف، والغصب، والشراء، وجعل سبب وجوب الملك [1] الاستيلاء، والاصطياد، و الاستقراض، وجعل سبب ملك الوطء النكاح، وملك اليد [2] .

فمن أنكر إضافة الأحكام إلى الأسباب في العبادات [3] فلينكر هذه الأسباب أيضا، ولينكر جميع الأسباب من الطاعات، فإنها أسباب للثواب والمعاصي وإنها أسباب للعقوبات بجعل الله تعالى إياها أسبابا، فمن أنكر الأسباب وعطلها [4] ، وأحال الأحكام إلى الله تعالى خرج عن مذهب أهل السنة [والجماعة] [5]

(1) أي ملك المال ؛ لأن السياق يدل على ذلك.

(2) المراد بملك اليد: الإماء اللاتى يملكها السيد عن طريق ملك اليمين.

(3) يقصد الشارح رحمه الله تعالى بهذا من أنكر إضافة الأحكام إلى الأسباب في العبادات ، الإمام الشافعى ( رحمه الله تعالى) وتابعه جمهور الأشعرية، وقد مر بيان هذا القول ص (155) .

(4) كأصحاب الظواهر الذين مر بيان قولهم في بداية هذا الباب . ص ( 154) .

(5) ساقط من (د) ومثبته في (ت) .

6)الجبرية: أتباع جهم بن صفوان الذي قال: بالاضطرار والإجبار في الأعمال، وأنكر الاستطاعات كلها، وكذا الصفات الواجبة لله تعالى، كما زعم أن الجنة والنار تفنيان، وأن الإيمان هو عقد بالقلب فقط ، حتى وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه، أعاذنا الله من ذلك . كما ذهب إلى أنه لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، وبناء على هذه العقائد الفاسدة اتفقت أصناف الأمة على تكفيره، كما قال العلامة عبد القاهر البغدادي الإسفرابينى ينظر: مقالات الإسلاميين ص 279، الفرق بين الفرق: 211، 212، الملل والنحل (1/86) ، الفصل في الملل والأهواء والنحل 1/368 369. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت