أو لغيره، وكون النهي قبيحا لعينه، أو لغيره.
وحاصل الكلام: أن المراد بأقسام الأمر والنهي طلب أداء الأحكام الواجبة بالأسباب، وطلب الامتناع عن الأحكام المحرمة بأسبابها، والخطاب بالأمر والنهي للأداء والامتناع، ونفس الوجوب بأسباب جعلها الشرع أسبابا؛ لأن هذه الأسباب جعلية لا عقلية حيث جعلها الشرع أسبابا - وإلا لم تكن أسبابا، ولم يكن لها أثر أصلا؛؛ لأن الموجب هو الله تعالى وحده لا شريك له كما أن الموجد هو وحده لا شريك له، ولكن لما كان إيجابه تعالى غيبا عنا شرع الأسباب الظاهرة تيسيرا علينا [فجعلها أمارة للوجوب بإيجابه تعالى الذي هو غيب عنا] [1] فأضيف الوجوب إلى السبب الظاهر والأداء إلى الخطاب لأداء الواجب بالسبب السابق، فلما كان الوجوب بالسبب لا بالخطاب كان الوجوب ثابتا جبرا واقعا لا محالة بوجود السبب.
ولما كان الأداء بالخطاب، كان للعبد في الأداء اختيار حيث يوجد الأداء باختياره الأداء، وينعدم الأداء إذا لم يختر الأداء فإن أدى أثيب وإن ترك لا عن عذر عوقب، وهذه الذي قلنا كالبيع يجب به الثمن مطلقا سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا [2] ، ثم لا يجب أداء الثمن إلا بعد تحقق المطالبة، ولا معنى ؛ لإنكار إضافة الأحكام إلى الأسباب، ألا ترى أن الله تعالى شرع لوجوب القصاص والحدود [3] أسبابا
(1) هذه الجملة ساقطة من (د) ، ومثبتة في (ت) .
(2) ينظر كلام الشارح - رحمه الله تعالى - في: أصول السرخسى:1/ 73، 74، ميزان الأصول:742 ، 743، كشف الأسرار للبخارى: 2/492، جامع الأسرار للكاكى:2/ 609.
(3) الحد في الشرع: عبارة عن عقوبة مقدرة واجبة حقا لله تعالى ، وهو بخلاف القصاص: فإنه وإن كان عقوبة مقدرة لكنه يجب حقا للعبد ، حتى يجرى فيه العفو والصلح
[بدائع الصنائع للكاسانى: 7/33] .