الصفحة 162 من 334

العباد، لما كان الإيجاب غيبا فنسب الوجوب إلى الأسباب الموضوعة، وثبت الوجوب جبرا لا اختيار للعبد فيه [1] .

ثم الخطاب بالأمر والنهي للأداء [2] بمنزلة البيع يجب به الثمن، ثم يطالب بالأداء.

ش: وأراد بالأقسام التي ذكرها كون الأمر مطلقا [3] ،

(1) المراد بهذه الجملة: أن الوجوب وهو"شَغل الذمة بالواجب"يتوقف على وجود السبب والأهلية، كالصلاة فإنها لا تجب على العبد إلا بوجود سببها ، وهو الوقت ، وتحقق الأهلية، وكلا الأمرين لا صُنع للعبد فيهما، فكما لا صنع له في صفة العبودية الثابتة عليه لا صنع له في أصل الوجوب. أصول السرخسي: 1 / 100، البحر المحيط 1 / 180 .

(2) أي: أن وجوب الأداء بالخطاب الثابت بالأمر والنهى يلزم عنه تفريغ الذمة، وذلك يكون بالامتثال للأمر وترك ضده .

(3) الأمر المطلق: هو الذي لم يقيد طلب إيقاعه بوقت في العمر ، أي: بوقت لا يجوز قبله ، ويفوت بفواته ، وإن كان واقعا في وقت لا محالة ، كالأمر بالكفارات ، وقضاء رمضان والنذر المطلق ، ونحو ذلك . [ حاشية نسمات الأسحار على المنار: 54] وقد اختلفت آراء العلماء في دلالة الأمر المطلق المجرد عن القرائن على المرة أو التكرار ، و في دلالته على الفور أو التراخي .

( وحاصل الكلام في هذه المسألة: أن من العلماء من ذهب إلى أن الأمر المطلق يدل على التكرار المستوعب لزمان العمر مع الإمكان وقد اختار هذا أبو إسحاق الإسفرابيني. ، ومنهم من ذهب إلى أن الأمر المطلق يدل على المرة.

( والراجح في هذه المسألة: أن الأمر المطلق لا يدل على التكرار ولا على المرة ، وإنما يدل على طلب الماهية ، والمرة من لوازم الماهية ؛ لأنها لا تتحقق بأقل منها. وقد ذهب إلى هذا الجمهور من الفقهاء والمتكلمين ، واختاره الإمام الرازي ، وسيف الدين الآمدي ، والبيضاوي وابن الحاجب وغيرهم =

= والذين قالوا: بأن الأمر المطلق يقتضى التكرار ، قالوا: إنه يدل على الفور، وأما الذين ذهبوا إلى أن الأمر المطلق لا يقتضى التكرار اختلفوا في دلالة هذا الأمر على الفور أو التراخي أو غير ذلك.

(فمن العلماء من قال: إن الأمر المطلق يفيد التراخي ، وقد ذهب إلى هذا الجبائي من المعتزلة

( ومنهم من قال: إن الأمر المطلق يفيد الفور من غير تراخ ، وعلى المكلف الامتثال للأمر في أول وقت الإمكان ، ويأثم بالتأخير ، واختار هذا الكرخي وبعض المالكية والحنابلة .

( وأكثر الأصوليين من الفقهاء والمتكلمين على أن الأمر المطلق لا يفيد الفور ولا التراخي بل هو موضوع لطلب الفعل ، وهذا هو الراجح في المسألة .

المعتمد: 1/34 ، أصول السرخسي:1 / 18 ، العدة لأبى يعلى 1 / 194 ، قواطع الأدلة 1 / 65 ، ميزان الأصول:210 ، كشف الأسرار للبخاري: 1 / 184 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت