فبالعدل قامت السماوات والأرض والحاكم الكافر العادل خير من الحاكم المسلم الظالم فإذا علم المرء أن الله حرم الظلم، امتنع منه فانتشر العدل بين سائر أفراد المجتمع وعلم كل فرد ما له وما عليه، وأعظم الظلم هو ظلم الإنسان لنفسه وذلك بإسرافه على نفسه بالمعاصي والذنوب.
وإحسان المرء إلى نفسه؛ بجلب ما أمر الله بجلبه من المصالح الواجبة والمندوبة، ودرء ما أمر الله بدرئه عنها من المفاسد المحرمة والمكروهة، ولا فرق بين قليله وكثيره وجليله وحقيره [1] .
ومن المعلوم أن انتشار المعاصي في الأرض دليل على استحقاقهم للعقوبة.
لذا نجد أن القرآن الكريم حرص على التقليل من انتشار المعاصي وذلك بترسيخه لقاعدة 4 - تكوين روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سفينة النجاة لهذه الأمة، فالله تعالى في كتابه وصف هذه الأمة بأنها خير الأمم وذلك لتميزها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (آل عمران: 110)
(فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم ... ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المائدة: 79) [2] .
لذا كان من واجبات هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104)
وإن المتتبع لآي القرآن يجد الأثر العظيم على تربيته للمجتمع في حياتهم العملية التي كان أهمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه هو القطب الأعظم في الدين والمهم الذي ابتعث الله له الأنبياء والمرسلين فلو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لفشت الضلالة وشاعت الجهالة وخربت البلاد وهلك العباد. [3]
المبحث الثاني: آثار تعليم القرآن الكريم الأخلاقية
المطلب الأول: آثار التعليم على الأخلاق الحميدة
الخلق هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال الإرادية الاختيارية من حسنة وسيئة، وجميلة وقبيحة وهي قابلة بطبعها لتأثير التربية الحسنة والسيئة فيها فإذا ما ربيت هذه الهيئة على إيثار الفضيلة والحق، وحب المعروف، والرغبة في الخير
(1) انظر: مختصر الفوائد في أحكام المقاصد ص 114.
(2) تفسير القرآن العظيم ص 103 ج 2
(3) انظر: فتاوى محمد ابن ابراهيم (6/ 167) .