وقد أوضح لنا القرآن الكريم أسباب الفلاح وبين أن الخسران في ترك هذه الأسباب التي ذكرها لنا القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ 1} إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر:1 - 3)
4 -التعليم مدى الحياة:
القارئ للقرآن الكريم يجد كتاب الله يحث على العلم ويشجع عليه ولا يقصر طلب العلم ولا يحدده بوقت معين بل إنه يبث في صدور متعلميه مع ما أوتوا من العلم والمعرفة أن هذا علم قاصر وقليل ليحثهم بذلك على الزيادة والاستمرار في طلب العلم وذلك نلحظه في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء: 85)
وهذا ظاهر حيث لم يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطلب الزيادة في شي غير العلم , قال الله تعالى: (وقل ربّ زدني علما) .
الفرع الثاني: الآثار العملية
إن المتربي بالقرآن الكريم ليجد لهذه التربية أثرًا في جميع أمور حياته العملية، ونلحظ ذلك جليًا في تربية القرآن الكريم لمتعلمية وذلك لما نلمسه في تركيزه على النقط الأساسية لحياة الأمة العملية وذلك على النحو التالي:
1 -تكوين روح الأخوة الإسلامية:
إن المتأمل لآيات القرآن الكريم ليعلم علم اليقين أن الخطاب القرآني للناس عامة، فلا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى فأساس التعامل بين أفراد المجتمع هو الإيمان مما يؤثر ذلك في حياتهم مما لا يدع مجالًا للتفرقة بين المسلمين ويدعو إلى الوحدة الإسلامية، فالمسلمون صف واحد كالبنيان المرصوص فلا خلل ولا تفريق بينهم وهذا من تربية القرآن الكريم لهم كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ... (الحجرات:13)
2 -تكوين روح الأخلاق الإسلامية:
الله تعالى يقول في محكم التنزيل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل: 125)
فهذه قاعدة أساسية في التعامل بين المسلمين في جميع أمورهم العملية وهو ما سنعرض له بشيء من التفصيل في المبحث الثاني [1] .
3 -تكوين العدالة بين أفراد المجتمع:
المتربي بالقرآن ليجد أن الكريم المنان أمر بالعدل في كثير من المواضع فمنها: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل: 90)
وكذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة: 8)
(1) انظر ص 17 من هذا البحث.