كذلك يربي القرآن متعلميه على محافظته على عقل الإنسان فحرم عليهم الخمر لما له من تأثير على عقله وهو مضر بصحته، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (البقرة: 219)
ومن تربية القرآن لصحة الإنسان ما ورد من النهي عن الإسراف في الأكل والشرب قال تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف: 31)
المطلب الرابع: آثار التعليم التربوية العلمية والعملية
الفرع الأول: الآثار العلمية
لقد حرص القرآن الكريم على وجوب التعلم، وحث على طلب العلم وجعله من الواجبات المهمة، وذلك نلحظه من خلال النقط الآتية:
1 -فرضية التعلم:
القرآن الكريم حريص على التعلم بل جعل التعلم واجبًا في بعض المسائل التي يجب على المسلم تعلمها فمن ذلك قوله - عز وجل - {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (محمد: 19)
ويجب التعلم وجوبًا عينيًا حتى يصل المتعلم إلى معرفة لا إله إلا الله وهذه القاعدة إذا بنيت سهل ما بعدها من الأمور وقد مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - لتثبيت هذه القاعدة ثلاث عشرة سنة حتى يرسخ العلم لدى متعلميه.
2 -فرضية التعليم:
العلم يرسخ بالتعليم، وقد حرم الله كتمان العلم فحذر من ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (البقرة: 159)
ففي الآية دليل على تحريم كتمان العلم وأنه موجب للعنة.
وقد وصف الله تعالى طالوت على وجه الثناء بقوله: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 247)
3 -الربط بين العلم والعمل:
تتصف الأمة الإسلامية وتتميز بأنها أمة وسط بين الأمم والشعوب ومن مظاهر الوسطية في هذه الأمة؛ توسطها بين اليهود والنصارى في ربطها بين العلم والعمل، فالنصارى أمة تعمل بدون علم فهم جهلة في العلوم وما وجد عندهم من عمل فهو بدون علم، أما اليهود فهم على نقيض من النصارى فهم عندهم علم ولكنهم لا يعملون به، لذا أمرنا الله بالابتعاد عن طريقتهم فالمسلم في كل ركعة من ركعات صلاته يدعو الله أن يهديه الصراط المستقيم ويجنبه صراط المغضوب عليهم والضالين قال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ 6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (الفاتحة: 7،6)