الصفحة 11 من 185

المشركون لأجل ما هم فيه من شرك، وما عاندوا فيه الرسالة، حالهم بل ومقالهم أنهم هم أصحاب النجاة ?وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى? [فصلت:50] ، فهم ينكرون أنهم سيكونون في خسارة، و ينكرون -طائفة أخرى منهم- أن يكون الإنسان سيرجع إلى خسارة، وأنه لن ينجوا إلا أهل الإيمان، فأكد الله جل وعلا ذلك لأجل إنكارهم بالمقال والفعل وبالحال، بقوله ?إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ? [العصر:2] ، يعني إن جنس الإنسان، الألف واللام هذه للجنس (الـ) الجنسية، (الْإِنسَانَ) يعني جنس الإنسان (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) , جنس الإنسان في خسر، يعني في خسارة عظيمة، إلا ما اُستثني، وهذا نوع آخر من شد الذهن لقبول الكلام، (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) ؛ كل الناس، كل الإنسان في هلاك وخسارة، ثم استثنى فقال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) ، هؤلاء الذين استثناهم الله جل وعلا هم أصحاب هذه المسائل الأربعة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) ،؛ والإيمان علم وعمل، أليس كذلك؟ الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ هذا الاعتقاد هو العلم، لأن العلم مورده القلب والعقل، هذا العلم، فأهل العلم ناجون من الخسارة ?إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ? [العصر:3] ، ألم نقل: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وهنا قال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فعطف بالواو العمل على الإيمان، وأهل اللغة -النحاة- يقولون إن الواو تأتي كثيرا للمغايرة، فهل معنى ذلك أن العمل غير الإيمان؟ وأن مسمى الإيمان لا يدخل فيه العمل؟ الجواب لا, ذلك لأن المغايرة تكون بين حقائق الأشياء, وحقيقة الإيمان أكبر من حقيقة العمل؛ لأن العمل جزء من الإيمان؛ العمل بعض الإيمان، وعطف الخاصّ بعد العام يأتي كثيرا، وكذلك عطف العام بعد الخاص يأتي كثيرا بالواو, من مثل قول الله جل وعلا ?مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت