فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 2591

ثم عادت الدول للاختلاف وكادت تقوم الحرب مع محمد علي باشا. ثم أرسل قناصل الدول الأربع المتحدة لمحمد علي (خلافا لفرنسا الداعمة له) ، وعرضوا عليه باسم دولهم أن تكون ولاية مصر له ولورثته وولاية عكا له مدة حياته وأمهلوه عشرة أيام لإعطاء جوابه فطلب منهم كتابة بذلك فلبوا طلبه ثم في اليوم التالي افهموه أن فرنسا لا يمكنها مساعدته قط وان الدول مصممة على تنفيذ ما اتفقت عليه ولو أدى ذلك إلى حرب أوروبية لكنه أصر على عدم القبول والدفاع عن حقه. وفي 24 أغسطس 1840 حضر إليه القناصل ومعهم مندوب الدولة واخبروه بأنه لا حق له الآن في ولاية عكا. وأن الدول لا تسمح له إلا بولاية مصر فقط له ولذريته فغضب وطردهم من عنده. فانصرفوا وأعطوه عشرة أيام أخر لإبداء جوابه بحيث إن لم يجاوب تكون الدول غير مسؤولة عما يحصل له من الضرر. وبعد انقضاء هذه المدة بدون أن يبدي لهم جوابه كتب القناصل بذلك إلى سفراء الدول باستانبول فاجتمعوا مع الصدر الأعظم وقرروا باتحادهم اخذ مصر والشام من محمد علي باشا. وفي أثناء هذه المدة عجزت فرنسا عن مساعدة محمد علي باشا ، وأرسلت أوامرها لسفنها أولا بالانسحاب إلى مياه اليونان ثم بالعودة إلى فرنسا وتركت مصر والشام لمراكب إنكلترا تحرق موانئها بمقذوفاتها.

وفي 11 سبتمبر أنزلت العساكر إلى البر في نقطة تبعد نحو ستة أميال في شمال بيروت ولم يتمكن ابراهيم باشا من منعهم لوجود هذه النقطة تحت حماية المدافع الإنكليزية. ثم جاء سليمان باشا بلاغ من الأميرالين الإنكليزي والنمساوي بان يخلي مدينة بيروت حالا فطلب منهم مسافة أربع وعشرين ساعة كي يتداول مع ابراهيم باشا فلم يقبل طلبه ، و ابتدؤوا في إطلاق المدافع على المدينة لمدة يومين، حتى هدم أو حرق اغلب المدينة ، كما أحرقت كذلك الثغور الشامية قصد استخلاصها من محمد علي باشا وإرجاعها إلى الدولة العثمانية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت