أ- قسم صلاح الدين الأيوبي، قبيل وفاته، دولته التي ضمت مع مصر بلاد الشام والحجاز واليمن والجزيرة، بين أبنائه وبين إخوته وأبنائهم وبين أبناء أعمامه، فجعل دمشق ومدن الساحل لابنه الأفضل علي، وهو أكبر أبنائه، وجعل مصر وجنوب الشام لابنه الملك العزيز عثمان وجعل حلب وأعمالها لابنه الملك الظاهر غازي، وجعل الأردن والكرك لأخيه الملك العادل (الأول) وجعل بعلبك لأخيه الملك المعظم توران شاه (الأول) ، وجعل اليمن لأخيه سيف الإسلام طغتكين وجعل حماة لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن نور الدين شاهنشاه، وجعل حمص لابن عمه ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه.
ب- ثم ما لبث هؤلاء أن تنازعوا واختصموا، فحاول الملك العزيز عثمان أن يستخلص دمشق من أخيه الأفضل علي، وتمكن من ذلك سنة 591هـ وتملك دمشق وولى عليها عمه الملك العادل وولى أخاه عليا على صرخد.
جـ- وفي عام 595هـ يتوفى الملك العزيز عثمان فيخلفه ابنه الملك المنصور محمد وله من العمر عشر سنين ويتولى عمه الملك الأفضل رعايته والنيابة عنه.
د- وفي عام 596هـ يجهز الملك الأفضل جيشا ويتوجه به إلى دمشق لانتزاعها من عمه الملك العادل سيف الدين فيهزمه الملك العادل ويتوجه إلى مصر فيدخلها ويخلع الملك القاصر المنصور محمدا ويستولي على مصر ويولي عليها ابنه الملك ناصر الدين محمدا ويلقبه بالملك الكامل (الأول) ويجعله ولي عهده ويولي ابنه الآخر الملك المعظم عيسى على دمشق وهكذا تتحول السلطنة في مصر والشام من أبناء صلاح الدين إلى أخيه الملك العادل وأبنائه.