فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 215

وحدّثنا يزيد بن هارون حدّثنا حميد عن أنس أن رجلا كان يكتب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقد قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا، يعني عظم، فكان النبيّ صلّى الله عليه وسلم يملي عليه: «غفورا رحيما» فيكتب: «عليما حكيما» فيقول له النبي صلّى الله عليه وسلم: اكتب كذا وكذا، اكتب كيف شئت، ويملي عليه: «عليما حكيما» فيكتب: «سميعا بصيرا» فيقول: اكتب كيف شئت، فارتدّ ذلك الرجل عن الإسلام، فلحق بالمشركين، وقال: أنا أعلمكم بمحمد إن كنت لأكتب كيف شئت، فمات ذلك الرجل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ الأرض لا تقبله» «1» .

قال أنس: فحدّثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل، فوجده منبوذا، قال أبو طلحة: ما شأن هذا الرجل؟ قالوا: قد دفنّاه مرارا فلم تقبله الأرض، فهذا إسناد صحيح.

... والذي ذكرنا في حديث ابن إسحاق والواقديّ وغيرهما موافق لظاهر هذه الرواية، وكذلك ذكرت طائفة من أهل التفسير، وقد جاءت آثار فيها بيان صفة الحال على هذا القول، ففي حديث ابن إسحاق: ذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يقول: «عليم حكيم» ، فيقول أو: «اكتب عزيز حكيم» فيقول له رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «نعم كلاهما سواء» .

وفي الرواية الأخرى: وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يملي عليه فيقول:

«عزيز حكيم» أو «حكيم عليم» فكان يكتبها على أحد الحرفين، فيقول:

«كلّ صواب» «2» .

ففي هذا بيان لأن كلا الحرفين كان قد نزل، وأن النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقرأهما ويقول: «اكتب كيف شئت من هذين الحرفين فكلّ صواب» «2» وقد جاء مصرحا عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف، إن قلت عزيز حكيم، أو غفور رحيم فهو كذلك، ما لم تختم آية

(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.

(2) نفس المصدر السابق ص 123 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت