فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 215

عاونه فيها عمر بن الخطاب، كما ورد في رواية ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه: أن أبا بكر قال لعمر ولزيد: «اقعدا على باب المسجد، فمن جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه» ، قال السيوطي رجاله ثقات مع انقطاعه، وربما اشترك فيها أيضا سالم بن معقل، على ما سبق في حمل السيوطي لما روى عنه، وكذلك أبيّ بن كعب، لما ورد عن أبي العالية: أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويملي عليهم أبيّ بن كعب» «1» .

ونقف هنا وقفة يسيرة للتعليق على منهج زيد ومعاونيه في جمع القرآن، يقول الدكتور محمد حسين هيكل:

«تستطيع أن تقول في غير تردد: إنه اتبع طريقة التحقيق العلمي المألوفة في عهدنا الحاضر، وقد اتبع هذه الطريقة بدقة دونها كل دقة» .

ولعلنا لو عدنا إلى ما سبق أن نقلناه عن البحر، بشأن قراءة عمر:

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بدون واو، وما كان من محاولة زيد إقناعه، ومن الطريقة التي استشهد بها أبيّ على وجود الواو، وأن تصديق ذلك في ثلاثة مواضع من القرآن، وتأييده بذلك لقراءة زيد- ندرك حينئذ مدى ما عانى من أجل سلامة منهجه، فقد كان هذا دأبه، وهو يؤلّف القرآن من الرقاع والعظام، وكلما جاء صحابي بشيء من القرآن، فالخلاف بينه وبين عمر حول (الواو) ذو دلالة على مدى تحرّيه ودقته في العمل كله. ولقد يعرض لنا في هذا الموضوع سؤال، كان أيضا موضع تعليق لكثير من المستشرقين وملاحظة، وهو: لماذا اختير زيد بن ثابت للقيام بهذه المهمة العظمى دون غيره من الصحابة؟.

-ونحسب أن حديث الجاحظ في هذا الصدد هو خير إجابة على كل وسوسة من هذا النوع.

-قال: «رأوا أن قراءة زيد أحق بذلك، إذ كانت آخر العرض، ولأن

(1) نفس المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت