المفعول، يقال مشئوم وميمون، إنما هو شائم ويامن» «1» .
وهذا استعمال مطرد في اللغة العربية، مرده المجاز العقلي بإطلاق صيغة المفعول وإرادة الفاعل.
5 -المفعولية: فيما بني فيه الكلام للفاعل، وأسند إلى المفعول به الحقيقي، ومثاله قوله تعالى-:
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (7) * «2» .
والمراد بها عيشة راضية لأن الرضا يقع عليها ولا يصدر منها، فعلم بذلك مجازيتها. قال الطبرسي: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (7) *. أي معيشة ذات رضى يرضاها صاحبها» «3» .
6 -المصدرية، وهو فيما بني فيه الكلام للفاعل، وأسند إلى المصدر، مع قرينة مانعة من الإسناد الحقيقي، ومثاله قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13) «4» فقد أسند الفعل إلى مصدره «نفحة» ولم يسند إلى نائب فاعله الحقيقي، وذلك لعلاقة المصدرية التي نقلت الكلام إلى مجازه العقلي.
وليس ملزما لأحد ما ذهب إليه بعضهم من أن هذا المجاز من مباحث علم الكلام وأولى به أن يضم إليها، لأنه كما اتضح من تفصيلات عبد القاهر، وإشارات القزويني، يعد كنزا من كنوز البلاغة، وذخرا يعمد إليه الكاتب البليغ والشاعر المفلق والخطيب المصقع، وليس أدل على ذلك من أن القدماء استعملوه في كلامهم، وأن القرآن الكريم حفل بألوان شتى منه، وأن البلاغيين والنقاد أشاروا إليه وذكروا أمثلته، وإن لم يطلق عليه الاسم إلا مؤخرا على يد عبد القاهر. وهذا كله يدل على أن المجاز العقلي لون من ألوان التعبير، وأسلوب من أساليب التفنن في القول، ولا
(1) الطبرسي، مجمع البيان: 3/ 418.
(2) القارعة: 7.
(3) الطبرسي، مجمع البيان: 5/ 532.
(4) الحاقة: 13.