أخرج من هذه المراحل الثلاثة إلّا وأنا على يقين جازم بأن المؤلّف لو كتب قصّته أو قصيدته باللغة العربيّة لما كتبها على غير هذه الصورة».
ولذا وضع باحثو الترجمة شروطا أهمّها أن يكون مترجم الأدب أديبا، ومترجم الشعر شاعرا راسخ القدم في هذا الفنّ أو ذاك، كما أن مترجم الطبّ لابد أن يكون طبيبا.
ويبدو أن الشاعر المصرى إبراهيم ناجى والشاعر اللبنانى إسكندر فيّاض قد استوعبا مقولة الزيّات هذه، فقد ترجم كل منهما قصيدة «لا مارتين» الرائعة «البحيرة» ، وخرجت ترجمتاهما من أروع ما يمكن أن يقوم به شاعر يترجم شعرا. أمّا الأوّل فقد حافظ على شكل الرباعيّات الوارد في القصيدة الأصليّة ويبدؤها قائلا:
من شاطئ لشواطئ جدد ... يرمى بنا ليل من الأبد
أمّا الآخر فقد جعلها نونيّة كلّها على بحر قصيدة ابن زيدون وبدأها بقوله:
أهكذا دائما تمضى أمانيا ... نطوى الحياة وموج العمر يطوينا!
ولكن كيف يكون موقف المترجم عند ما يكون أمام نصّ القرآن الكريم، والقرآن ليس شعرا وليس نثرا أدبيّا ولا علميّا، ولكن فوق ذلك كلّه مختلف عنه تمام الاختلاف؟
وقد كان رفض الأستاذ الإمام محمّد عبده ترجمة معانى القرآن راجعا في بعض جوانبه إلى الاحتياط لتلك المشاكل التقنيّة، إذ يقول:
«ومن المعلوم بالقطع لدى العارفين باللغات المتعدّدة أنّه لا يمكن أن تتفق لغتان من لغات العالم في جميع مفرداتهما، ولا في طريق