إلا محاولات، لابد أن تستمرّ وأن تتطوّر وتظل مع ذلك أعماق النص الكامنة فيه قادرة على المزيد من التفجّر بالمعانى والاحتمالات اللامحدودة.
إن الذى يقرأ تفاسير القرآن منذ مقاتل والطبرى حتّى اليوم سيرى نفسه أمام بحر متلاطم الأمواج بلا شطآن، وله بعد ذلك أن يتأنى كثيرا قبل أن يصدر الأحكام السريعة والحاسمة على مترجم أو على ترجمته!
وبالإجمال أرى أن ثمة مشكلتين تواجهان مترجم معانى القرآن أو يواجههما هو، ذلك المترجم المستشرق الذى كنا نحاول استكشاف بعض ملامحه أنا وأنت أيّها القارئ.
المشكلة الأولى: مشكلة لغويّة، بالمعنى الكامل لكلمة اللغة، لغة: أى حضارة! كانت واضحة دائما في حالات عجز كثير من المستشرقين، عجز عن إدراك عميق للغة العربيّة، لغة التراث الإسلامى، أو بالدرجة الأولى وقبل أن تكون لغة التراث: لغة القرآن الكريم موضوع الترجمة والدراسة، لابد من تأكيد مصطلح «عربيّة القرآن» وهى غير العربيّة المطلقة، ثم لغة الشعر العربى الذى يشكل أهم أرضيّة من أرضيّات القرآن، أو أهم قاعدة من قواعده التى يقوم عليها ... إن الإشكاليّات اللغويّة لترجمة معانى القرآن هذه قد أثّرت وستظلّ تؤثّر دائما إيجابا وسلبا- وما أكثر السلب- في الدراسات الاجتماعيّة والتاريخيّة