الصفحة 26 من 106

الذاتيّة، أولاهما ذاتيّته الفرديّة، وأخراهما ذاتيّته الجماعيّة، أى الملامح المميّزة لثقافته وحضارته عن كل ثقافة وحضارة أخرى.

وبالتالى يكون التوجس المتبادل الذى قد يصل إلى درجة التربّص أحد أهمّ هذه الملامح الموجهة والمؤثّرة في مسار البحث العلمى، وبالطبع، في نتائجه كذلك.

والمترجم قارئ مفسّر للنصّ، يعيش حالة معاناة معرفيّة يتجوّل فيها خلال هذا النص، خلال كل أبعاده الممكنة ليخرجه في لغة أخرى يحاول أن يحملها كل ما يمكنها أن تحمل من أبعاد النص الأصلى، ولكنّه في كل الحالات كثيرا ما تفلت منه أبعاد واحتمالات، قد يكون هو العاجز عن الإمساك بها وقد تكون أدوات لغته ووسائلها هى العاجزة عن تلقى أبعاد النص في لغته الأخرى، أستغفر الله، هل قلت لغته قد تكون هى العاجزة، بل أريد أن أقول إنّها بالتأكيد لن تؤدى بشكل مباشر ومطابق، وهذا أمر طبيعى جدّا ولكن لها وسائلها وطرقها المختلفة بالضرورة عن وسائل لغة النص وطرقها.

ولماذا نذهب بعيدا .. لنبق داخل إطار لغة النص الأصلى، وننظر عند ما نحاول ترجمته إلى هذه اللغة ذاتها بمفرداتها وصيغها وتراكيبها، أى عند ما نحاول تفسير النص، ولنقل عند ما نفسر نحن المسلمين العربيى اللسان نص القرآن الكريم سواء بفصحانا الحديثة المعاصرة، أو كما نرى عادة عند ما نحاول تقريب مفاهيم هذا النص إلى أذهان بنى قومنا من غير المثقّفين وبلغة الحياة اليوميّة! هل ترانا إذن ننقل كل أبعاد النص وإمكاناته الكامنة فيه؟ بل هل نقلها أو نقل أغلبها أسلافنا من المفسّرين؟ الإجابة هى كلا .. إن نعيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت