الصفحة 64 من 109

منهجه الذي اختطه لنفسه، بل غلب عليه تفسير المفردات والمركبات من جهة اللغة، والقواعد العربية، وإيراد أقوال النحاة والمعربين في ذلك بحيث تختلف أقوالهم، وتتعدد آراؤهم تعددا ظاهرا، حتى يتيه السالك في مفاوز تلك الأقاويل، ويضطرب في ذلك المحيط الذي لا تقحم لججه، ولا يمتطي ثبجه «1» ، وقد تنبه المؤلف- رحمه الله- إلى ذلك، وأشار إليه في مقدمة تفسيره «النهر» الذي استقاه من «البحر» ، فقال: «ونكبت عن ذكر ما في البحر من أقوال اضطربت بها لججه، وإعراب متكلف تقاصرت عنه حججه، وتفكيك أجزاء يخرج به الكلام عن براعته، ويتجرد من مفاخر بلاغته وفصاحته» «2» .

ثم ضرب مثالا على ذلك، وذلك عند تفسير أبي حيان كلمة «الغيب» في قوله تعالى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ «3» ، حيث قال «4» - رحمه الله-: «الغيب مصدر «غاب يغيب» إذا توارى، وسمي المطمئن من الأرض غيبا لذلك، أو «فعيل» من «غاب» فأصله «غيّب» ، نحو «ليّن» .

والفارسي «5» لا يرى ذلك قياسا في بنات الياء، فلا يجيز في «لين» التخفيف، ويجيزه في ذوات الواو نحو «سيد» ، و «ميت» ، وغيرهما، قاسه فيهما، وابن مالك وافق أبا علي في ذوات الياء، وخالف الفارسي في ذوات الواو، فزعم أنه محفوظ لا مقيس، وتقرير هذا في علم التصريف».

ثم قال الأستاذ: «وأطال في لفظ «الصلاة» وتفسيرها ومأخذها واشتقاقها

(1) الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر، ووسط الشيء، ومعظمه، القاموس «ثبج» 1/ 180.

(2) النهار المادة بهامش البحر المحيط 1/ 9 - 10.

(3) سورة البقرة: الآيتان 2 و 3.

(4) البحر المحيط 1/ 38.

(5) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، تنقل في البلاد، شيخ ابن جني، من المعتزلة، له الإيضاح العضدي، والمسائل البصريات، والبغداديات، والعسكرية، والمنثورة، وغيرها، والحجة للقراء السبعة، وغيرها: توفي سنة 377 هـ.

ينظر: انباه الرواة 1/ 273، سير أعلام النبلاء 16/ 379، بغية الوعاة 1/ 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت