الصفحة 63 من 109

أختاره من تلك المعاني ملخصا جملها في أحسن تلخيص، وقد ينجر معها ذكر معان لم تتقدم في التفسير.

وصار ذلك أنموذجا لمن يريد أن يسلك ذلك فيما بقي من سائر القرآن، وستقف على هذا المنهج الذي سلكته إن شاء الله تعالى».

ثم ذكر أنه نزه تفسيره عن أمور ينبغي أن تنزه عنها التفاسير، منها ما ذكره آنفا من التقادير المتكلفة، والتراكيب القلقة والمجازات المعقدة، وما ذكره بقوله «1» : «وربما ألممت بشيء من كلام الصوفية مما فيه بعض مناسبة لمدلول اللفظ، وتجنبت كثيرا من أقاوليهم، ومعانيهم التي يحملونها الألفاظ، وتركت أقوال الملحدين الباطنية المخرجين الألفاظ القريبة عن مدلولاتها في اللغة إلى هذيان افتروه على الله تعالى، وعلى علي- كرم الله وجهه- وعلى ذريته، ويسمونه علم التأويل ...

وكثيرا ما يشحن المفسرون تفاسير هم من ذلك الإعراب بعلل النحو، ودلائل أصول الفقه ودلائل أصول الدين، وكل هذا مقرر في تأليف هذه العلوم، وإنما يؤخذ ذلك مسلما في علم التفسير دون استدلال عليه.

وكذلك أيضا ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول، وأحاديث في الفضائل، وحكايات لا تناسب، وتواريخ إسرائيلية، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير».

ويرى الأستاذ محمد بهجة البيطار «2» أن أبا حيان الذي نقل في تفسيره قول بعض أهل العلم في تفسير الرازي «3» «فيه كل شيء إلا التفسير» لم يطبق

(1) البحر المحيط 1/ 5.

(2) ينظر: مجلة المنهل، المجلد السابع، الجزء العاشر، السنة السابعة، المحرم 1366 هـ، ديسمبر 1946 م، ص 432 - 434.

(3) البحر المحيط 1/ 341، وستأتي ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت