الصفحة 59 من 109

بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب» ألوذ بجناب الرحمن وأقتصر على النظر في تفسير القرآن.

فأتاح الله لي ذلك قبل بلوغ ذلك العقد، وبلغني ما كنت أروم من ذلك القصد، وذلك بانتصابي مدرسا في علم التفسير في قبة السلطان الملك المنصور «1» - قدس الله مرقده وبل بمزن الرحمة معهده «2» -، وذلك في دولة ولده السلطان القاهر الملك الناصر «3» ، الذي رد الله به الحق إلى أهله، وأسبغ على العلم وارف ظله، واستنقذ به الملك من غصابه، وأقره في منيف محله، وشريف نصابه «4» .

وذلك في أواخر سنة عشر وسبعمائة، وهي أوائل سنة سبع وخمسين من عمري، فعكفت على تصنيف هذا الكتاب، وانتخاب الصفو واللباب .... ».

وتأليف أبي حيان تفسيره لوجه الله سبحانه وحده، لا لمخلوق، أو لطلب عرض من الدنيا. قال «5» - رحمه الله-: «فما لمخلوق بتأليفه قصدت، ولا غير وجه الله به أردت، جعلت كتاب الله والتدبر لمعانيه أنيسي، إذ هو أفضل

(1) هو أبو المعالي قلاوون الألفي أول ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام، كان من المماليك فأعتقه نجم الدين أيوب، قام بأمور الدولة في أيام العادل، ثم خلفه، وجلس على سرير الملك وحده، كان من أجل ملوك المماليك وأشجعهم، كثير الفتوحات، أبطل بعض المظالم. توفي سنة 689 هـ.

ينظر: النجوم الزاهرة 7/ 292، وفوات الوفيات 2/ 133.

(2) أي المنزل المعهود، القاموس «عهد» 1/ 320.

(3) هو محمد بن قلاوون، من كبار ملوك الدولة القلاوونية، ولد سنة 684 هـ، ولي سلطة مصر والشام، وخلع منها مرات، وكانت له وقائع مع غيره، حتى استقر على عرشه سنة 709 هـ، واستمر فيه 32 سنة،

توفي سنة 741 هـ، كان ملكا مهيبا وقورا أحدث في مصر من العمران الكثير.

ينظر: الدرر الكامنة 4/ 144، والنجوم الزاهرة 8/ 41، 115، وفوات الوفيات 2/ 263.

(4) ينظر: البداية والنهاية 14/ 35.

(5) البحر المحيط 1/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت