الصفحة 56 من 109

وقد ذكروا أنه توفي في سنة خمس وأربعين وسبعمائة «1» .

وكان لوفاته- رحمه الله- أثر بالغ في نفوس تلاميذه وأصحابه، فرثوه بقصائد كثيرة، أشهرها قصيدة تلميذه الصفدي في رثائه، وأولها «2» .

مات أثير الدّين شيخ الورى ... فاستعرّ «3» البارق «4» واستعبرا

ورقّ من حزن نسيم الصّبا ... واعتلّ في الأسحار لمّا سرى

وصادحات «5» الأيك في نوحها ... رثته في السّجع على حرف را

يا عين جودي بالدّموع التي ... يروى بها ما ضمّه من ثرى

وأجري دما فالخطب في شأنه ... قد اقتضى أكثر ممّا جرى

مات إمام كان في علمه ... يرى إماما والورى من ورا

أمسى منادى للبلى مفردا ... فضمّه القبر على ما ترى

يا أسفا كان هدى ظاهرا ... فعاد في تربته مضمرا

وكان جمع الفضل في عصره ... صحّ فلمّا أن قضى كسّرا

إلى آخر القصيدة.

(1) ينظر: نفح الطيب 2/ 559.

(2) ينظر: الوافي بالوفيات 5/ 281 - 283، ونكت الهميان 284 - 285، ونقلها: نفح الطيب 2/ 539 - 540، وبغية الوعاة 1/ 283 - 285.

(3) استعر: أي فشا، ينظر اللسان «عرر» 4/ 555.

(4) البارق: السحاب ذو برق، القاموس «برق» 3/ 211.

(5) الطير يرفع صوته بالغناء، القاموس «صدح» 1/ 233، والأيك: الشجر الملتف الكثير، القاموس «أيك» 3/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت