فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 417

أرى على أحد جناح أن لا يطّوف بهما!! فقالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أوّلتها، كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان من أهل لها يتحرج من أن يطوف بالصفا، والمروة في الجاهلية، فأنزل الله: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية. قالت عائشة: ثم قد بين رسول الله صلّى الله عليه وسلم الطواف بهما، فليس لأحد أن يدع الطواف» «1» .

إن معرفة عائشة (رضي الله عنها) بسبب نزول الآية رفع الإشكال الذي التبس على عروة بن الزبير، وفهم ان حكم الطواف هو الإباحة، وأفهمته عائشة أن حكم الطواف الوجوب، لأن الله لم يقل ألّا يطّوّف بهما، وإنما قال أن يطّوف بهما، وكان رد عائشة مستندا إلى سبب نزول الآية، وهو أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما، لأنه من عمل الجاهلية، حيث كان على الصفا إساف، وعلى المروة نائلة، وهما صنمان، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما.

6 -غموض معنى الآية على أحد المفسرين في قوله تعالى:

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (الدخان: 10)

أخرج البخاري: «جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه، يفسر هذه الآية: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ، يأتي الناس يوم القيامة، فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم كهيئة الزكام، فقال ابن مسعود: من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم

(1) أخرجه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت