أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم). رواه الترمذي وهو حديث حسن.
فكيف بنور صاحب الحلية؟!.
وقد وصف الله تعالى وجوه أهل الجنة في كتابه بأوصاف: الجمال والنضرة، البياض، الإسفار والضحك والاستبشار، النعومة.
وقد خص الوجه من بين أعضاء الإنسان بالذكر لأنه أشرفها ولأنه لا تظهر آثار السعادة والشقاوة كالفرح والسرور والحزن والكآبة إلا عليه.
فقال تعالى عن النضارة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} وقال تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} وقال تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} .
والنضارة الحسن والرونق، يقال وجه ناضر أي حسن مشرق، وتتابعت أقوال المفسرين أن النضرة هي حسن وجمال الوجه والبشرة واستنارتها بسبب رفاهية العيش وفرح النفس وقرة العين ولهذا أضاف النضرة إلى النعيم في الآية السابقة لأنها أثر له وأخبر أنك إن نظرت في وجوههم عرفت منها أنهم أهل نعمة وسرور وفرح من النضرة التي فيها وأيضا عطف النضارة على السرور في الآية التي بعدها وقد قال تعالى في المزج بينهما: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ} وذلك أن القلب إذا سر استنار الوجه وحسن، وفي هذا جمع بين جمال الظاهر والباطن.
وقد قال الرازي في تفسيره:"وألفاظ المفسرين مختلفة في تفسير الناضر، ومعناها واحد قالوا: مسرورة، ناعمة، مضيئة، مسفرة، مشرقة بهجة."انتهى.
أخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً} قال: في الوجوه {وَسُرُورًا} قال: في الصدور والقلوب.
وهذه النضارة لا تختص بوجوههم بل تشمل سائر بشرة أجسادهم، فقد جاء عن علي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} وجدوا عند باب الجنة شجرة، قال معمر: يخرج من ساقها، وقال الثوري: من أصلها عينان فعمدوا إلى إحداهما، فكأنما أمروا بها، قال معمر: فاغتسلوا بها، وقال الثوري: فتوضؤوا منها، فلا تشعث رؤوسهم بعد ذلك أبدا،