وروى أيضا عن يحيى بن يمان عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن غزوان قال: سدرة المنتهى صبر الجنة. [1]
ومثل أثر ابن مسعود لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، وقد أفاد أن شجرة سدرة المنتهى في وسط الجنة، وورد أيضا كما سبق في حديث أنس أنه يخرج من أصل السدرة نهر النيل والفرات، وورد في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم مرفوعا: (أربعة أنهار من الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان) . فهذا يفيد أن النهران اللذان يخرجان من أصل السدرة هما من الجنة، قال الحافظ في الفتح في الجواب عليه: (فيحتمل ان تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها فيصح أنها من الجنة) . ولكن ظواهر النصوص الأخرى تدل على أنها بقرب الجنة وليست داخلها، وقد مر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع إلى سدرة المنتهى ثم دخل الجنة، والجمع أن يقال أن الشجرة قد تمتد بفروعها أو أغصانها أو نحو ذلك إلى الخارج، وقد قال الخليل كما نقله النووي في شرح مسلم أن الشجرة قد أظلت السموات والجنة، وقال القرطبي في المفهم في الجمع بين النصوص (ويمكن أن يجمع بينهما بأن النيل والفرات لما كانا مشاركين لنهري الجنة في أصل السدرة، أُطْلِق عليهما أنهما من الجنة) يقصد بنهري الجنة النهران الباطنان اللذان يصبان في الجنة، ولكن جوابه هذا لا يجيب عن أثر ابن مسعود.
وقال الله عز وجل: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} .
روى ابن جرير بإسناد حسن عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} يقول: الجنة في السماء، وما توعدون من خير أو شر.
وروي عن سفيان في تفسير قوله عز وجل: {وَمَا تُوعَدُونَ} : (من الجنة) رواه ابن جرير.
وروى الحاكم في المستدرك بإسناد حسن عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: (إن الجنة في السماء وإن النار في الأرض) .
والمقصود هنا بالسماء العلو، قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية:"فلو قال قائل: العرش في السماء أو في الأرض؟ لقيل: في السماء، ولو قيل: الجنة في السماء أم في الأرض؟ لقيل: الجنة في السماء، ولا يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السماوات، بل ولا الجنة، فقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فأنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، وسقفها عرش الرحمن) . فهذه الجنة"
(1) وغزوان هو الغفاري تابعي ثقة فللأثر حكم الإرسال لأنه لا يقال بالرأي والإسناد ضعيف لأجل يحيى بن يمان.