وقال الرازي في تفسيره:"فإن قيل: إذا كان أهل القيامة قد يتمنون أمثال هذه الأحوال وجب أن يتمنى المؤمن الذي يقل ثوابه درجة المؤمن الذي يكثر ثوابه، والمتمني لما لم يجده يكون في الغصة وتألم القلب وهذا يقضي أن يكون أكثر المؤمنين في الغصة وتألم القلب."
قلنا: أحوال أهل الآخرة لا تقاس بأحوال أهل الدنيا، فالله سبحانه أرضى كل أحد بما فيه ونزع عن قلوبهم طلب الزيادات كما قال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} والله أعلم."انتهى."
وقد جاء في آخر من يدخل الجنة - وهذا يعني أنه يكون في أدنى نعيمها - أنه يقول بعدما يعطيه الله ما يعطيه من نعيم الجنة (ما أعطى أحد مثل ما أعطيت) رواه مسلم.
بل جاء عنه أنه يقول: (فيقول في نفسه ما جعلني الله آخر أهل الجنة إلا ليعطيني ما لم يعط غيري) . رواه ابن خزيمة في التوحيد عن أنس بإسناد صحيح، وهذا أبلغ في الدلالة أن يعتقد أنه فضل على جميع أهل الجنة، وأنه بلغ الحد الأقصى في الفضل والتخصيص.
وجاء في حديث أبي هريرة في سوق الجنة وفيه ضعف: (فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا) رواه الترمذي.
وجاء في نفس الحديث ما يفيد إجابة أخرى على هذا التساؤل ففيه: (وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا، قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه - وما فيهم دني - فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها) . والله أعلم.