فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 569

قال تعالى عن أهل الجنة: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} .

روى ابن جرير بإسناد حسن عن الحسن في قوله: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} قال: نضرة في الوجوه، وسرورا في القلوب.

وروى بإسناد حسن عن قتادة قوله: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} نضرة في وجوههم، وسرورا في قلوبهم.

وقال تعالى عن أهل الجنة: {فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} .

قال ابن عطية في تفسيره: (وقرأ الجمهور: {فَاكِهِينَ} ومعناه: فرحين مسرورين. وقال أبو عبيدة: هو من باب لابن وتامر أي لهم فاكهة.

قال القاضي أبو محمد: والمعنى الأول أبرع.

وقرأ خالد فيما حكى أبو حاتم: {فاكهين} والفكه والفاكه: المسرور المتنعم.

وقوله: {بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} : أي من إنعامه ورضاه عنهم."انتهى."

قال ابن القيم في أقسام القرآن:"ذكر سبحانه أرباب العلوم النافعة والأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة وهم المتقون، فذكر مساكنهم وهم في الجنان وحالهم في المساكن وهو النعيم وذكر نعيم قلوبهم وراحتهم بكونهم {فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} والفاكه المعجب بالشيء المسرور المغتبط به، وفعله فكه بالكسر يفكه فهو فكه وفاكه، إذا كان طيب النفس والفاكه البال، ومنه الفاكهة وهي المرح الذي ينشأ عن طيب النفس، وتفكهت بالشيء إذا تمتعت به، ومنه الفاكهة التي يتمتع بها، ومنه قوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} قيل: معناه تندمون، وهذا تفسير بلازم المعنى، وإنما الحقيقة تزيلون عنكم التفكه، وإذا زال التفكه خلقه ضده، يقال تحنث إذا زال الحنث عنه وتحرج وتحوب وتأثم، ومنه تفكه وهذا البناء يقال للداخل في الشيء كتعلم وتحلم وللخارج منه كتحرج وتأثم."

والمقصود أنه سبحانه جمع لهم بين النعيمين نعيم القلب بالتفكه، ونعيم البدن بالأكل والشرب والنكاح، ووقاهم عذاب الجحيم، فوقاهم مما يكرهون وأعطاهم ما يحبون جزاء وفاقا، لأنهم تركوا ما يكره وأتوا بما يحب، فكان جزاؤهم مطابقا لأعمالهم."انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت