جاء في كشف الأستار عن زوائد البزار عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها، وقال لها: تكلمي، فقالت: {قد أفلح المؤمنون} فدخلتها الملائكة، فقالت: طوباك منزل الملوك) . وإسناده صحيح ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- في صفة الجنة وفيه: (قيل: يا رسول الله كيف بناؤها؟ قال - صلى الله عليه وسلم:(لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، ملاطها مسك أذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران) . رواه ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف. [1]
وفي الترمذي عن أبي هريرة في أجوبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسئلة الصحابة وقد سبق وفيه: (قلنا الجنة ما بناؤها؟ قال:(لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ الياقوت وتربتها الزعفران ) ) . وحديث أبي هريرة هذا بهذا اللفظ مداره على أبي المدلة مولى عائشة -رضي الله عنها- وهو مجهول لكن ما سبق يشهد له.
قال في المرقاة:" (ومِلاطها) بكسر الميم، أي ما بين اللبنتين موضع النورة (المسك الأذفر) أي الشديد الريح)."انتهى.
فهذه النصوص تفيد أن بناء الجنة يكون من الذهب والفضة ومن ذلك اللبنات وأن الملاط هو المسك.
وكذا جاء أن من دور الجنة ما تم بناؤه باللؤلؤ والزبرجد والزمرد والياقوت، وفي مسند إسحاق بإسناد حسن عن علي - رضي الله عنه - في وصفه دخول أهل الجنة الجنة وفيه: (فيجيء فينظر إلى تأسيس بنيانه على جندل اللؤلؤ بين أخضر وأصفر وأحمر من كل لون، ثم يجلس فإذا زرابي مبثوثة، ونمارق مصفوفة، وأكواب موضوعة، ثم يرفع رأسه، فينظر إلى سقف بنائه، فلولا أن الله تعالى سخر ذلك له، لألم أن يذهب ببصره، إنما هو مثل البرق، فيقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا .... الآية} .
وفي رواية ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح: (فإذا انتهى إلى منزله نظر أي شيء أساس بنيانه، فإذا جندل اللؤلؤ وفوقه صرح أخضر وأصفر وأحمر ومن كل لون، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا هو مثل البرق، فلولا
(1) فيه عمر بن ربيعة وفيه ضعف، وفيه معاوية بن صالح صدوق يهم، وحسن إسناده البوصيري في الاتحاف وقد حسنه المنذري في الترغيب بشاهده من حديث أبي هريرة.