732 -أما إذا قَطّعَهُ المصَنِّفُ ... فالأمرُ في ذاك قريبٌ فاعرفوا [1]
733 -وليحذرِ الشيخُ اتخاذَ قاري ... للناس من نحوٍ وضبطٍ عاري [2]
734 -وإن روى ما هو لحنٌ أو غلط ... فقيل: لا يَعْتَمِدُ التغيير [3] قط
(1) هل يُكره للمُصَنِّفِ تقطيعُ الحديث؟
القول الأول: يكره، وبه قال الإمام أحمد:"يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ". وقال ابن الصلاح:"ولاَ يَخْلُو مِنْ كَرَاهِيَةٍ".
القول الثاني: عدم الكراهة، قاله النووي:"وَمَا أَظُنُّهُ يُوَافَقُ عَلَيْهِ"أي: ردًا على ابن الصلاح. وقال أيضأ:"وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم من أصناف العلماء"
القول الثالث: التفصيل: إِنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ الْمَحْذُوفُ بِالْبَاقِي فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ نَزَلَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ تَرَتَّبَتِ الْكَرَاهَةُ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِ فِي ظُهُورِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَخَفَائِهِ. أشار إليه ابن دقيق العيد.
انظر:"الكفاية ص 216""علوم الحديث ص 217""شرح مسلم 1/ 49""فتح المغيث 3/ 142"
(2) يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ ألاَّ يَرْوِيَ حَدِيْثَهُ بِقِرَاءةِ لَحَّانٍ أوْ مُصَحِّفٍ، فحقٌّ عَلَى طالبِ الحديثِ أنْ يَتعلَّمَ منَ النحوِ واللُّغةِ ما يتخلَّصُ بهِ منْ شَيْنِ اللَّحْنِ والتحريفِ ومَعَرَّتِهما، قال الأصْمَعِيَّ:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (مَنْ كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لَمْ يَكُنْ لَحَّانًا وَلَمْ يَلْحَنْ فِي حَدَيثِهِ فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ".
انظر:"روضة العقلاء، لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت 354 هـ) ، تحقيق: طارق بن عبد الواحد علي، الدمام، دار ابن الجوزي ص 307""علوم الحديث ص 217""فتح المغيث 3/ 143"
(3) في (م) : التعبير