ولذلك لو أن إنسانًا صلى بلا وضوء جاهلًا فلا تصح صلاته ولو صلى بغير وضوء ناسيًا لم تصح صلاته وهكذا شأن الشروط.
يقول بعض الناس: إنه لو قيل بتحريم ما نسي ذكر اسم الله عليه لأدى ذلك إلى ضياع أموال كثيرة لأن النسيان يقع كثيرًا من الناس فإذا قلنا: إن هذه البعير التي تساوي عشرة آلاف نسي أن يسمى الله عليها نقول: هي حرام، كيف نتلق هذا المال العظيم؟
نقول: لأنه لم يكن مالا حينما نسي أن يسمي الله عليه لم يكن مالا بل صار ميتة ولا إضاعة فيه ثم إنه فيما لو أراد أن ينحر بعيرًا مرة أخرى هل سينسى؟ لن ينسى، وأظنه سوف يذكر اسم الله وهو مقبل على البعير قبل أن يبدأ في النحر لأنه يذكر الحلة الأولى.
وما هذه العلة إلا كتعليل بعضهم قطع يد السارق بأننا لو قطعنا يد السارق لزم أن يكون نصف المجتمع أشل! نقول: هذا خطأ، إذا قطعنا يد السارق امتنعت أمة تريد السرقة، ومنه أيضًا من قال القصاص وهو: قتل النفس بالنفس يؤدي أيضًا إلى كثرة الأموات والقتلى، نقول: هذا غير صحيح، لأن الله يقول: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [البقرة: 179]
ومن فوائد الحديث: هذا التأثير العظيم في التسمية لا حل الذبيحة إلا به ما يدل على بركة اسم الله عز ووجل وأنه يؤثر حتى في نتائج الأعمال وثمراتها، وهل هناك شيء يجب ذكر اسم الله عليه؟ الوضوء على قول كثير من العلماء، يجب أن نسمي عند الوضوء، وقاس عليه بعض العلماء الغسل والتيمم وكذلك يجب على القول الراجح عند الأكل والشرب لأنه إذا لم يسم الله عند أكله وشربه شاركه الشيطان في ذلك.
ومن فوائد الحديث: أن الأمر يستعمل بمعنى الإباحة وذلك فيما إذا كان الحظر متوهمًا فإن الأمر يكون للإباحة لقوله: فكل؛ لأن معنى فكل فقد أبيح لك الأكل وليس المعنى أنه سيلزم بأن يأكل أو يندب له أن يأكل من الذبيحة ولكن المعنى أنه رفع عن المنع.
ومن فوائد الحديث: أن التذكية بالعظم والسن غير صحيحة، ولو كان جاهلًا؟ نعم، ولو كان جاهلًا فلو أن إنسانًا ذبح أرنبًا بعظم حاد وأنهر الدم فإنها لا تحل؛ لأن الآلة غير شرعية مستثناة «ليس السن والظفر»
فإن قال قائل: لو ذبح بسكين مغصوبة، استعمال السكين الآن محرم لأنها لغيره ولا يحل