وسأله سَلْم بن زياد عن مسألة، فلم يعرّج عليه وانتهرَه، فقيل له: إنه سَلْم صاحب خُراسان قال: فذاك أهونُ له عليّ.
[قال الحميديّ: ] ولم يكن في زمن طاوس أزهدَ منه [1] .
[قال الهيثم: ] وكان إذا خرج من اليمن إلى مكة لم يشرب من الآبار التي احتفرها السلطان، ويشربُ من الآبار القديمة [2] .
ومرَّ بنهر قد كراه السلطان، فأرادت بغلته أن تشرب منه، فمنعها [3] .
وكان يُفرَش له الفراش فيُدرجُه ويقول: طَيَّرَ ذكرُ جهنَّم نومَ العابدين. ويتقلَّى كما تتقلَّى الحبَّة على المِقْلى، أقام كذلك أربعين سنة [4] .
وقال عطاء: قال لي طاوس: لا تُنزل حاجتك بمن أغلقَ دونك أبوابَه وقد جَعل عليها حُجَّابَه، ولكن أنزلها بمن بابُه لك مفتوح، وقد أمرك أن تدعوَه، وضمنَ أن يستجيبَ لك [5] .
وقال طاوس: ما من شيء يتكلَّم به الإنسان إلا أُحصي عليه حتَّى أنينُه في مرضه [6] [فكان طاوس يكره الأنين] .
واقتدى به الإمام أحمد رحمه الله، فإنه ما أنَّ في مرضه حتى مات.
وقال عبد الله بن أبي صالح المكي: دخل طاوس عليَّ يعودُني فقلت له. ادْعُ لي، فقال: ادْعُ لنفسك، فإنه يجيب المضطّر إذا دعاه [7] .
(1) جاءت هذه الفقرة والتي قبلها في (ص) بالسياق التالي: قال الحميدي: لم يكن في زمان طاوس أزهد منه، سأله سالم (كذا) بن زياد عن مسلمة فلم يعرّج عليه وانتهوه فقيل له: إنه سالم ...
(2) صفة الصفوة 2/ 288.
(3) المصدر السابق. ولم يرد هذا الخبر في (ص) .
(4) صفة الصفوة 2/ 289، والتبصرة 2/ 322 دون قوله: أقام كذلك أربعين سنة، ونُسب الخبر في (ص) لابن أبي الدنيا.
(5) حلية الأولياء 4/ 11، وصفة الصفوة 2/ 288. ونسب الخبر في (ص) لابن أبي الدنيا.
(6) حلية الأولياء 4/ 4، ونُسب الخبر في (ص) إليه والكلام بعده بين حاصرتين منها.
(7) حلية الأولياء 4/ 10، وصفة الصفوة 2/ 289. ونُسب الخبر في (ص) لأبي نعيم صاحب"الحلية".