فهرس الكتاب

الصفحة 3572 من 10708

وأما الأربع التي غفرتُ لك:

فقتالك لي يوم صفِّين، ومعاداتك لي فيمن عاداني.

وأما الثانية: فخِذْلانُك لعثمان مع مَنْ خذَل.

وأما الثالثة: فسَعْيُك على أمِّ المؤمنين عائشة فيمن سعى.

وأما الرابعة: فنفيُك أخي زيادًا عني فيمن نَفَى.

ووجدتُ اللهَ يقول: {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: 102] وقال الشاعر [1] :

ولستَ بمُسْتَبِقٍ أخًا لا تَلَمُّهُ ... على شَعَثٍ، أيُّ الرِّجالِ المهذَّبُ؟

فعفوتُ عن هذه الأربع لتلك الأربع، وكنتُ كما قيل:

سأَقْبَلُ مِمَّن قد أتى بجميلةٍ ... وأصفحُ عما كان من قبل ذلكَ [2]

فَتَشَزَّنَ [3] ابنُ عباس مستشرفًا على الجماعة، ثم قال: أمَّا محبَّتُك لي لقرابتي [من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فذلك الواجب عليك وعلى كل من آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ] [4] .

وأمَّا قولك: إني من أسرتك، فما زلتُم أتباعًا لنا في الجاهلية والإسلام.

وأما قولك: إني لسانُ قريش [فإني لم أُعط من ذلك شيئًا لم تُعْطَه، ولكنك قلت ذلك لشرفك وفضلك، كما قال الأول: ] [5]

فكلُّ كريمٍ للكريم مُفَضِّلٌ ... يراهُ له أهلًا وإن كان فاضلا

وأما قولُك: إن إبي كان خِلًّا لأبيك؛ فأقول:

سأحفظ مَنْ آخي أبي في حياتِه ... وأرْمُقُهُ من بَعْدِه في الأقاربِ

وإِنِّي لمن لا يحفظُ الوُدَّ قاليًا ... ولستُ له في النائباتِ بصاحبِ

(1) هو النابغة الذبياني، والبيت في"ديوانه"ص 18.

(2) لم أقف عليه.

(3) أي: تأهَّب وتهيَّأ.

(4) استدركتُ ما بين حاصرتين ما يلزم لإتمام السياق من"التذكرة الحمدونية"9/ 182، والخبر فيه بنحوه، ولم يرد في (م) .

(5) ما بين حاصرتين من"التذكرة الحمدونية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت