والجواب عن ظهور التحريم في الوطء أن تحريم المرأة في الحج ليس مختصًا وفاقًا فوجب أن يحمل على المعهود فيه وذلك ما ذكر.
قال: (والحلق والتقصير نسك إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ على روايتين. وعنه: أنه إطلاق من محظور لا شيء في تركه. ويحصل التحلل بالرمي وحده) .
أما كون الحلق والتقصير نسكًا على الصحيح في المذهب فلقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به بقوله: «وليقصر وليحلل» [1] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما على النساء التقصير» [2] .
وأما كونه إطلاقًا من محظور على روايةٍ «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى رضي الله عنه لما قال: أهللتُ بإهلالٍ كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طف بالبيت وبالصفا وبالمروة ثم حل» [3] متفق عليه.
وقال في حديث جابر: «من كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة» [4] رواه مسلم.
وقال في حديث سراقة: «إذا قدمتم فمن تَطَوّف بالبيت فقد حل إلا من كان معه هدي» [5] رواه مسلم.
أمر بالحل من غير حلق ولا تقصير ولو كان ذلك نسكًا لما أمر به إلا بعده.
ولأن كل واحد من الحلق والتقصير محرّم في الإحرام فلم يكن نسكًا كالطيب.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1606) 2: 607 كتاب الحج، باب من ساق البدن معه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1227) 2: 901 كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع ...
(2) سبق تخريجه ص: 199.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (4136) 4: 1597 كتاب المغازي، باب حجة الوداع.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1221) 2: 894 كتاب الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 891 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (1801) 2: 159 كتاب المناسك، باب في الإقران. ولم أره عند مسلم.