فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 3091

النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن يعلف رجل بعيره» [1] .

ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منع من الاحتشاش مع الحاجة أفضى إلى الضرر بخلاف مكة.

قال: (ومن أدخل إليها صيدًا فله إمساكه وذبحه، ولا جزاء في صيد المدينة، وعنه: جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه) .

أما كون من أدخل إلى المدينة صيدًا له إمساكه فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يا أبا عمير! ما فعل النغير» [2] . وهو طائر صغير حديث صحيح.

ولم ينكر عليه إمساكه فدل على جوازه.

وأما كونه له ذبحه فلأن كل موضع جاز فيه إمساك الصيد جاز ذبحه دليله الحل.

وأما صيد المدينة ففيه روايتان:

أحدهما: لا جزاء فيه؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وُجّ.

والثانية: جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم المدينة كتحريم مكة فوجب الجزاء في صيدها على الجملة كمكة.

ولما روى عامر بن سعد «أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع الشجر أو يخبطه فسلبه. فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم [ما أخذ من غلامهم] فقال: معاذ الله أن أرد عليهم شيئًا نفّلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم» [3] رواه مسلم.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2034) 2: 216 كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (5850) 5: 2291 كتاب الأدب، باب الكنية للصبي قبل أن يولد للرجل.

وأخرجه مسلم في صحيحه (2150) 3: 1692 كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه ...

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1367) 2: 994 كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت