فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 3091

وأما كونه يدفن فيه ذلك إذا كان ضرورة مثل كثرة الموتى وقلة من يدفنهم وخوف الفساد عليهم فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كثر القتلى يوم أحد كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد» [1] .

وأما كون الأفضل يقدم إلى القبلة «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في قتلى أحد: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد» [2] .

وأما كون حاجز من تراب يجعل بين كل اثنين فليصير كل واحد منفردًا كأنه في قبر منفرد.

قال: (وإن وقع في القبر ما له قيمة نبش وأخذ. وإن كفن بثوب غصب أو بلع مال غيره غرم ذلك من تركته. وقيل ينبش ويؤخذ الكفن ويشق جوفه فيخرج) .

أما كون القبر ينبش ويؤخذ ما وقع فيه مثل أن ينسى الحفار مسحاته أو من يدفنه خاتمه ونحوه؛ فلما روي عن المغيرة بن شعبة «أنه وضع خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: خاتمي. ففتح منه موضع فدخل وأخذه» .

ولأنه لا ضرر في أخذه ولا هتك لحرمة الميت فجاز إيصاله إلى مستحقه.

ولأن في تركه إضاعة للمال المنهي عنها.

وأما كون من كفن بثوب غصب أو بلع مال غيره يغرم ذلك من تركته على المذهب فلأن استحقاق العين يسقط عند تعذر الرجوع وينتقل إلى القيمة. والرجوع في العين هنا متعذر شرعًا لأن نبش الميت وشق جوفه مُثلةٌ منهي عنها. وإذا انتقل حق المال إلى القيمة استحق أخذها من التركة كما لو أتلف الميت شيئًا قبل موته.

وأما كون الميت ينبش ويؤخذ الكفن ويشق جوفه فيخرج ما فيه على قولٍ فلأن حق صاحبه متعلق بعينه ولم يرض بتركه فكان له ما ذكر كما لو دفن في أرض الغير بغير إذنه.

(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة .. من حديث جابر رضي الله عنه.

(2) هو تكملة للحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت